تحولت سبتة المحتلة، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى بؤرة ضغط متزايد بفعل تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية، مستغلة الاضطرابات الجوية الحادة التي رافقت العاصفة “ليوناردو”، وما خلفته من رياح قوية، وأمطار غزيرة، وضعف في الرؤية.
وخلال شهر يناير وحده، سُجلت أزيد من 400 حالة دخول غير نظامي، أغلبها لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، في وتيرة وصفتها وسائل إعلام إسبانية بالمرتفعة مقارنة بفترات سابقة، وسط تحذيرات من هشاشة السياج الحدودي وعدم قدرته على الحد من محاولات التسلل خلال الظروف المناخية الصعبة.
وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن مجموعات من المهاجرين نجحت في اجتياز السياج خلال فترات العواصف، حيث أظهرت مشاهد ميدانية قرب مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين احتفالات بوصول دفعات جديدة، مستفيدة من اضطراب المراقبة الأمنية بسبب سوء الأحوال الجوية.
وفي محيط مركز “الجارال”، نقلت الصحيفة عن شهادات وافدين جدد أنهم تسلقوا السياج في ساعات متأخرة من الليل، مستغلين ذروة التقلبات الجوية التي حدّت من فعالية الرصد والمراقبة.
وتفاقم الضغط داخل مركز الإقامة المؤقتة، بعدما تجاوز عدد المقيمين طاقته الاستيعابية المحددة في 512 شخصًا، ليصل إلى أكثر من 800 مهاجر، في ظل نقص الموارد وظهور حالات صحية مقلقة، من بينها انخفاض حرارة الجسم وإصابات متفاوتة الخطورة.
في المقابل، دفعت هذه التطورات السلطات الإسبانية إلى رفع مستوى التأهب الأمني، حيث أقامت الشرطة الوطنية، خلال إحدى ليالي العاصفة وتحت إنذار برتقالي، طوق مراقبة مشددًا عند معبر تاراخال، عقب معطيات استخباراتية حول احتمال محاولة عبور جماعي مفاجئ.
وأدى هذا الإجراء إلى إغلاق جزئي لعدد من مسارات المعبر، ما تسبب في تباطؤ حركة المرور لساعات، وسط احتجاجات من مستعملي الطريق، في خطوة بررتها مصادر أمنية بارتفاع مخاطر التسلل وصعوبة التدخل الميداني خلال الأحوال الجوية القاسية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن العواصف تحولت إلى “نافذة عبور” بالنسبة للعديد من المهاجرين، سواء عبر السياج الحدودي أو من خلال محاولات السباحة، ما استدعى تكثيف دوريات المراقبة البحرية وتدخل فرق الإنقاذ، في ظل ظروف وصفت بالملاحية المعقدة.
وفي موازاة ذلك، برزت ظاهرة جديدة تمثلت في توثيق محاولات العبور عبر البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة منصة “تيك توك”، حيث ينقل مهاجرون لحظات الانتظار والتسلل، ما يعكس تحولا في صورة الهجرة غير النظامية وانتقالها إلى الفضاء الرقمي.
وعلى المستوى المقارن، أظهرت الإحصاءات تراجعًا حادًا في أعداد الوافدين إلى جزر الكناري خلال يناير الماضي، مقابل ارتفاع ملحوظ في جزر البليار، وهو ما يعزز فرضية انتقال ضغط الهجرة نحو نقاط حدودية أخرى، وفي مقدمتها سبتة المحتلة، حيث تتقاطع هشاشة السياج الحدودي مع التقلبات المناخية ونقص الإمكانات.












