يرتقب أن يشكل الموسم الثقافي المغربي بفرنسا برسم سنة 2026 محطة متميزة في مسار الشراكة المغربية-الفرنسية، من خلال برنامج غني ومتنوع يبرز الإبداع المغربي، وتعدد روافده الثقافية، وحيوية الساحة الفنية بالمملكة.
ويأتي هذا الزخم الثقافي بفضل تظاهرات كبرى ومبادرات تقودها سفارة المملكة بباريس والقنصليات العامة السبع عشرة، بدعم لافت من أفراد الجالية المغربية، الذين يواصلون لعب دور محوري كجسر للحوار والتبادل بين ضفتي المتوسط.
وتعكس البرمجة الثقافية لسنة 2026 استمرار هذه الدينامية، إذ انطلقت منذ بداية السنة بتنظيم معارض ولقاءات أدبية وتظاهرات فنية، قدمت صورة واسعة عن غنى الثقافة المغربية وتنوع تعبيراتها في مختلف جهات فرنسا، سواء في الأدب أو الموسيقى أو فنون الطبخ وغيرها من المجالات الإبداعية.
وفي هذا السياق، شكلت كأس أمم إفريقيا 2025 مناسبة لاستثمار عدد من الفاعلين المؤسساتيين المغاربة، من ضمنهم السفارة والقنصليات والخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني المغربي للسياحة، لإبراز الثقافة الوطنية عبر مبادرات متعددة، إلى جانب الدور الذي تضطلع به مؤسسة “بيت المغرب” كفضاء للحوار من خلال الندوات والمعارض واللقاءات العلمية والأكاديمية.
وكانت الانطلاقة الرسمية للموسم الثقافي المغربي 2026 قد تمت بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية “إيض يناير”، عبر أمسية فنية احتضنتها مدينة بواسي بضواحي باريس يوم 17 يناير، وشهدت حضورا مغربيا وفرنسيا وازنا، وتخللتها عروض موسيقية تراثية احتفت بقيم التعايش والتقاسم.
كما أطلقت سفارة المملكة برنامجها الثقافي للسنة الجارية يوم 12 فبراير، من خلال تقديم الرواية الأولى للكاتبة سندس الشرايبي، الصادرة عن دار “غاليمار”، في لقاء احتضنه مقر البعثة، وتناول قضايا الذاكرة والهوية والتحولات بأسلوب أدبي تأملي.
وسيكون المغرب حاضرا بقوة أيضا ضمن فعاليات “موسم المتوسط 2026” المرتقب من 15 ماي إلى 31 أكتوبر، والذي سيخصص حيزا مهما للتعبيرات الفنية المغربية المعاصرة والتقليدية. ومن أبرز محطاته تنظيم فعالية “عطلة نهاية الأسبوع: المغرب والمتوسط” من 29 إلى 31 أكتوبر بمدينة الموسيقى – فيلهارموني باريس، والتي ستضم “ليلة أندلسية” بمشاركة أوركسترا طرب الآلة بقيادة المايسترو محمد بريول، إضافة إلى عروض كناوية يحييها المعلم عبد الكبير مرشان والفنانة هند النعيرة.
وفي مجال الفنون والتاريخ، سيحل المغرب ضيف شرف على الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تاريخ الفن بمدينة فونتينبلو من 5 إلى 7 يونيو، ببرنامج يشمل الأركيولوجيا والسينما والفنون والصناعة التقليدية، مع استحضار رحلة الرسام أوجين دولاكروا إلى المغرب. كما سيحتضن متحف اللوفر يوم 22 ماي مائدة مستديرة حول موضوع “المغرب وفنون الإسلام”.
وعلى مستوى الكتاب، يستعد المغرب لمشاركة جديدة وبارزة في دورة 2026 من مهرجان باريس للكتاب (17-19 أبريل)، بعد حضوره المتميز كضيف شرف في دورة 2025، بما يعزز مكانته داخل المشهد الأدبي الفرنسي.
كما تستفيد الساحة الثقافية المغربية بفرنسا من مساهمة فاعلين جمعويين، من بينهم جمعية “سفراء الموسيقى الأندلسية المغربية”، التي تنظم ورشات وحفلات موسيقية بهدف صون ونقل تراث موسيقى الآلة، ومن المنتظر أن تشارك في مهرجان “أندلسيات” الذي ينظمه معهد العالم العربي خلال فصل الربيع.
وفي مجالات أخرى، يواصل المغرب حضوره السينمائي المنتظم في مهرجان كان الدولي عبر جناح مغربي يشرف عليه قطاع الثقافة والمركز السينمائي المغربي، كما يبرز القفطان المغربي في باريس من خلال مبادرات المصممة هند جودار ومعرض “أوريونتال فاشن شو”، إلى جانب مشاركة فنانين مغاربة في مهرجانات فرنسية عدة، من بينها مهرجان “أرابيسك” بمونبلييه.
وتؤكد هذه البرمجة المتنوعة أن الموسم الثقافي المغربي بفرنسا لسنة 2026 ليس مجرد سلسلة تظاهرات فنية، بل هو تجسيد عملي لحيوية الحوار الثقافي بين البلدين، في أفق تعزيز التقارب الإنساني وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش.












