تعرف مدينة العيون، طيلة شهر رمضان المبارك، حركية رياضية لافتة من خلال تنظيم الجمعيات المحلية لسلسلة من بطولات كرة القدم المصغرة بعدد من ملاعب القرب بمختلف الأحياء، في منافسات تجمع بين الروح الرياضية والحماس الجماهيري، وتحوّل الفضاءات الرياضية إلى موعد يومي ينتظره اللاعبون والمتابعون.
وكما جرت العادة، تُقام هذه التظاهرات قبل الإفطار وبعده، وتستقطب أعداداً كبيرة من المشجعين الذين يحجون إلى الملاعب لمساندة فرق أحيائهم، ما يمنح المباريات طابعاً ودياً وتنافسياً في الآن نفسه، ويعكس ارتباط الساكنة بهذه الرياضة الشعبية.
وتتوفر العيون على بنية رياضية مهمة، إذ تضم حوالي 100 ملعب للقرب موزعة عبر مختلف الأحياء، وهو ما يفسّر كثافة الأنشطة الرياضية خلال رمضان. وخلال الشهر الفضيل، يتم تنظيم نحو 35 بطولة لفائدة فئات عمرية متعددة، حيث يتوافد المشاركون إلى الملاعب منذ فترة ما بعد الظهر لخوض مباريات تتواصل إلى ما بعد الإفطار.
واستعداداً للإقبال الكبير على هذه الفضاءات، باشرت السلطات المحلية ترتيباتها منذ وقت مبكر، عبر تجهيز الملاعب وإطلاق حملات للصيانة والتنظيف، بهدف توفير شروط أفضل للفرق المشاركة وضمان سير المنافسات في ظروف ملائمة.
وبحسب المنظمين، تشمل التحضيرات اختيار الفرق المشاركة، وتوفير المعدات الرياضية والكؤوس، وتعيين الحكام، وإجراء القرعة، إلى جانب ضبط البرمجة الزمنية للمباريات. كما تقوم الفرق، قبل انطلاق المنافسات، بتجميع لاعبيها لوضع اللمسات الأخيرة على التشكيلات وصقل الخطط التكتيكية بحثاً عن نتائج إيجابية.
وفي هذا السياق، أوضح عمر فنين، عضو جمعية قدماء شباب الساقية الحمراء لكرة القدم، أن جمعيته تنظم بطولتها الرمضانية السادسة على التوالي في كرة القدم المصغرة، بمشاركة 12 فريقاً موزعين على ثلاث مجموعات، مشيراً إلى أن الدورة تحمل اسم “دورة بيروك دحمان” وتعرف مشاركة لاعبين سابقين من المنطقة في أجواء تنافسية قوية.
من جهته، أكد عضو اللجنة المنظمة لدوري “المسيرة الخضراء” أن نجاح البطولة، التي تجمع بدورها 12 فريقاً، يعود بشكل كبير إلى الحضور الجماهيري المكثف، حيث تشهد المباريات تنافساً حاداً يزيد من تشويق المتابعة ويعزز مكانة هذه التظاهرات داخل المشهد الرياضي المحلي.
ولا تقتصر أهمية هذه البطولات على الجانب التنافسي، إذ تتيح أيضاً فرصة لبروز مواهب شابة قد تجذب اهتمام الأندية المحلية، كما توفر فضاءً للتلاقي والحوار بين مختلف الأجيال حول كرة القدم، بما يعزز الروابط الاجتماعية داخل الأحياء.
وتندرج هذه الدينامية ضمن توجه أوسع لتطوير البنيات التحتية الرياضية بالمدينة وتثمين طاقات الشباب، خاصة أن ملاعب القرب تظل مفتوحة للساكنة في إطار ولوج مجاني، بما يشجع ممارسة الرياضة كرافعة للتنمية الفردية والجماعية، وحاضنة محتملة لرياضيي المستقبل.












