أصدر رئيس النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعا فيها إلى تعزيز تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، وذلك في إطار تنفيذ السياسة الجنائية الرامية إلى تحقيق النجاعة القضائية وحماية حقوق الضحايا.
وأكدت الدورية أن مسطرة الصلح تحتل مكانة محورية في تدبير القضايا الزجرية، لما لها من دور في تقليص عدد الملفات المعروضة على المحاكم وتسريع معالجة النزاعات، مع ضمان جبر الضرر لفائدة الضحايا. وفي هذا السياق، شدد رئيس النيابة العامة على ضرورة اعتماد الصلح كأولوية في معالجة بعض القضايا، من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه متى توفرت شروطه القانونية.
كما دعا إلى تفعيل الوساطة بين الأطراف بما يحقق أهداف العدالة التصالحية، مع منح الوسطاء الوقت الكافي لإنجاح مساعي الصلح. وأوضح أن تحديد قيمة الغرامة التصالحية يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، على ألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، أو أن يتم إصلاح الضرر الناتج عنها.
وحثت الدورية كذلك على ضرورة تتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في إطار الصلح داخل الآجال المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال الإخلال بها أو ظهور معطيات جديدة قد تؤثر على الدعوى العمومية. كما دعت النيابات العامة إلى موافاة رئاسة النيابة العامة بالمعطيات الإحصائية المتعلقة بتفعيل هذه المسطرة عبر التطبيقية الخاصة بتدبير الإحصائيات، مشيرة إلى أن هذه النتائج ستُعتمد ضمن معايير تقييم الأداء لكل نيابة عامة.
وأبرزت الدورية أن عددا من مسؤولي وقضاة النيابة العامة أظهروا وعيا متزايدا بأهمية الصلح في تدبير قضايا المواطنين، وهو ما انعكس على تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عدد المستفيدين من مسطرة الصلح من 8219 مستفيدا سنة 2023 إلى 15 ألفا و862 سنة 2024، ليصل سنة 2025 إلى 21 ألفا و963 مستفيدا، بنسبة ارتفاع بلغت 38 في المائة.
وفي المقابل، سجلت الدورية أن بعض النيابات العامة لا تزال تسجل أرقاما محدودة في تفعيل هذه المسطرة مقارنة بعدد القضايا المعروضة عليها، داعية إلى بذل مزيد من الجهود لتفعيلها، خاصة في ظل التعديلات التشريعية الجديدة التي هدفت إلى تبسيط إجراءات الصلح وتسهيل تطبيقه.
وأوضحت أن هذه المستجدات القانونية أتاحت تجاوز بعض الإكراهات السابقة، سواء من حيث تمكين وكيل الملك من اقتراح غرامة تصالحية في حدود نصف الحد الأقصى للغرامة القانونية، أو من خلال إلغاء مسطرة المصادقة القضائية على الصلح، حيث أصبح الاتفاق نافذا بمجرد تحرير محضر بذلك من طرف وكيل الملك أو أحد نوابه وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وختمت الدورية بالدعوة إلى تعميم مضامينها على نواب الوكلاء العامين ووكلاء الملك، مع الحرص على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة الصلح، وموافاة رئاسة النيابة العامة بكل الصعوبات أو الإشكالات التي قد تعترض تنزيلها على أرض الواقع.












