جدد المغرب، اليوم الأربعاء، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، تأكيده على تشبثه الراسخ بمكافحة الإفلات من العقاب، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للوقاية من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الكراهية، وذلك خلال جلسة عمومية خصصت لموضوع “جرائم الكراهية ومكافحة إيديولوجية الإبادة الجماعية في إفريقيا”.
وأكد الوفد المغربي، خلال هذه الجلسة، أن المملكة، انطلاقا من مرجعيتها القائمة على التعايش والتسامح، تضع تعزيز العيش المشترك واحترام التنوع والكرامة الإنسانية في صلب سياساتها، مشيرا إلى أن هذا التوجه يستند إلى إطار قانوني ومؤسساتي متين ينسجم مع التزامات المغرب الدولية. كما أبرز الوفد أن المملكة انخرطت في عدد من المبادرات المرجعية ذات الصلة، من بينها خطة عمل الرباط، وإعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية، وخطة عمل فاس المتعلقة بدور القادة الدينيين في الوقاية من التحريض على العنف.
وشدد المغرب على أن مكافحة خطاب الكراهية وجرائمها ليست مسؤولية ظرفية أو معزولة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تعزيز آليات الوقاية، خاصة في ظل تنامي انتشار الكراهية في الفضاء الرقمي، مع اعتماد سياسات قائمة على التربية والتحسيس ونشر قيم الاعتدال والتسامح. وفي هذا الإطار، أبرز الوفد المغربي أن المملكة تعتمد مقاربة شمولية تشمل برامج للتوعية وإعادة الإدماج وتعزيز التماسك الاجتماعي، مع تثمين دور المؤسسات الدينية والتعليمية في نشر إسلام وسطي منفتح.
كما أشار الوفد إلى أن المغرب يواصل ترسيخ مكتسباته في هذا المجال من خلال الانفتاح على الآليات الأممية والدولية، مذكرا باستقبال المملكة للمقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب سنة 2018، فضلا عن مساهمتها في اعتماد القرار الأممي 53/1 الصادر في 12 يوليوز 2023 بشأن مكافحة الكراهية الدينية المحرضة على التمييز أو العداء أو العنف.
وفي السياق نفسه، أبرز المغرب الأهمية المحورية للشباب في مواجهة خطاب الكراهية، داعيا إلى تمكينه وإشراكه باعتباره رافعة أساسية للصمود المجتمعي، مع تبني أدوات مبتكرة، خاصة رقمية، تساعد على إنتاج سرديات إيجابية ومواجهة المضامين المتطرفة. كما جدد دعمه للمبادرات التي تعزز الحوار والمصالحة، لا سيما تلك الموجهة إلى النساء والشباب والمجتمعات المحلية.
ويأتي هذا الموقف المغربي في سياق قاري متجدد يشهد تركيزا متزايدا داخل الاتحاد الإفريقي على الوقاية من الإبادة الجماعية وخطاب الكراهية، خاصة مع إحياء الذكرى الثانية والثلاثين للإبادة ضد التutsi في رواندا، وما يرتبط بها من دعوات متكررة إلى محاربة التحريض والكراهية وإنهاء الإفلات من العقاب في إفريقيا.












