أكد مشاركون في ندوة احتضنتها مدينة مراكش، ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، أن اعتماد مبدأ “الخصوصية منذ التصميم” أصبح ضرورة أساسية لضمان حماية المعطيات الشخصية وصون الحقوق والحريات في ظل التوسع المتسارع لاستخدام البيانات الضخمة.
وأوضح المتدخلون، خلال هذا اللقاء المنظم تحت شعار “الخصوصية منذ التصميم: تكريس الثقة في عصر البيانات الضخمة”، أن إدماج حماية المعطيات الشخصية منذ المراحل الأولى لتطوير الأنظمة المعلوماتية لم يعد مجرد خيار تقني، بل يمثل توجها استراتيجيا يساهم في ترسيخ الثقة وتعزيز سلامة المشاريع الرقمية.
وفي هذا السياق، أبرزت فردوس مثقال، المكلفة بمهمة في اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن حماية البيانات يجب أن ينظر إليها كآلية لضمان حقوق الأفراد، وليس كعائق أمام التحول الرقمي. وأشارت إلى أن القانون رقم 09.08 يحدد مجموعة من الضوابط الأساسية، من بينها مبدأ التناسب وتقليص جمع المعطيات إلى الحد الضروري، بما يضمن الاستفادة من الرقمنة مع احترام الحقوق والحريات.
وأضافت أن دور اللجنة لا يقتصر على مراقبة مدى احترام مقتضيات القانون، بل يشمل أيضا مواكبة مختلف الفاعلين والمسؤولين عن معالجة البيانات، من أجل مساعدتهم على تحقيق الامتثال وتعزيز الممارسات الفضلى في هذا المجال.
من جهته، شدد الخبير في الأمن السيبراني والرئيس المدير العام لشركة “SecureValley”، نوح دروسي، على أهمية إدراج حلول حماية المعطيات الشخصية منذ بداية تصميم أي خدمة أو منتج أو مشروع، معتبرا أن هذا التوجه يحد من الإشكالات التي قد تظهر في المراحل الأخيرة، ويجنب المشاريع مخاطر قد تكون مكلفة على المستويين التقني والتنظيمي.
وأكد دروسي أن “الخصوصية منذ التصميم” لا تعني إبطاء سير المشاريع، بل تمثل مقاربة فعالة لتحسين الأداء والوقاية من الحوادث المرتبطة بأمن المعلومات وحماية البيانات.
بدوره، اعتبر مدير النظم المعلوماتية بوكالة تنمية الأطلس الكبير، عادل العلاش، أن الحماية منذ مرحلة التصميم أصبحت اليوم شرطا ضروريا لكل مسؤول يسعى إلى كسب ثقة المستخدمين وضمان جودة منتوجه الرقمي، مشيرا إلى أن المغرب راكم خبرات وحلولا متقدمة في مجال حماية البيانات وفق معايير دولية.
وفي الاتجاه نفسه، أبرز مدير الشراكات بالوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات بالنيجر، أمينولاي مونكايلا، الأهمية المتزايدة للبيانات الضخمة بالنسبة للدول، لما توفره من أدوات لفهم التوجهات العامة، وتحسين اتخاذ القرار، وصياغة مبادرات أكثر فعالية، مؤكدا في الآن ذاته أن حماية هذه البيانات تظل شرطا أساسيا للاستفادة منها بشكل آمن ومسؤول.
وختم المشاركون أشغال هذه الندوة بالتأكيد على أن بناء الثقة الرقمية يمر حتما عبر ترسيخ ثقافة حماية المعطيات الشخصية، وجعل الخصوصية جزءا أصيلا من تصميم المشاريع الرقمية، وليس مجرد إجراء يتم اللجوء إليه بعد إطلاقها.












