أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتسريع إصلاح منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال تعميم إلزامية الانخراط لجميع المواطنين، وإلغاء وضعية “الحقوق المغلقة”، إلى جانب إنجاز دراسة اكتوارية شاملة لضمان استدامة هذا الورش الوطني. ويأتي هذا التوجه في سياق مواكبة مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 الخاص بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والذي يشكل خطوة جديدة في مسار توحيد وتحديث التغطية الصحية بالمغرب.
وأكد المجلس أن هذا الإصلاح يحمل طابعا هيكليا، بالنظر إلى ما يتضمنه من نقل تدبير التأمين عن المرض الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب مراجعة عدد من المقتضيات المرتبطة بالطلبة والتغطية الصحية الاختيارية ونظام “أمو تضامن”، فضلا عن تعزيز حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وشدد المجلس على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بضمان التعميم الفعلي والشامل للتأمين الإجباري عن المرض، مع الحفاظ على التوازنات المالية للأنظمة المعنية، خاصة في ظل التفاوت القائم بين أوضاعها المالية. كما نبه إلى ضرورة إرساء آليات قيادة فعالة تواكب هذه المرحلة الانتقالية، وتفادي نقل الاختلالات البنيوية دون معالجتها بشكل مسبق.
وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى اعتماد نظام موحد وإجباري للتأمين الأساسي عن المرض، قائم على مبادئ التضامن والتكامل، ومدعوم بتغطية تكميلية اختيارية، مع تيسير الانتقال نحو هذا النموذج عبر جملة من التدابير العملية، من بينها إنجاز دراسة اكتوارية تمتد على مدى لا يقل عن 20 سنة، ومراجعة اشتراكات القطاع العام، وتحيين التعريفة الوطنية المرجعية التي لم تخضع للمراجعة منذ سنة 2006.
كما أوصى بجعل التسجيل في التأمين الإجباري أمرا إلزاميا للجميع، وإلغاء وضعية “الحقوق المغلقة” بما يضمن الولوج غير المشروط إلى العلاج، مع اعتماد تغطية صحية مستقلة للطلبة، خاصة اليتامى أو الذين لا يستفيد آباؤهم وأمهاتهم من أي تأمين. ودعا أيضا إلى تقنين النفقات الطبية عبر تعميم الوصفة الإلكترونية، وتطوير البروتوكولات العلاجية، وتعزيز الرقمنة وتجميع المعطيات الصحية بشكل يحترم الطابع الشخصي للمعلومات الطبية.












