شكلت فعاليات أيام أسواق الرساميل المغربية 2026، المنظمة بالعاصمة البريطانية، محطة بارزة لتقديم الطموحات الجديدة للسوق المالية المغربية أمام نخبة من المستثمرين وصناع القرار المالي والفاعلين الاقتصاديين الدوليين، في ظل الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.وشهد المؤتمر رفيع المستوى، المنظم بهذه المناسبة، حضور شخصيات مالية واقتصادية بارزة، من ضمنها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، وسفير المغرب لدى المملكة المتحدة حكيم الحجوي، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية وطنية ودولية.وأكد المتدخلون خلال هذا اللقاء أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كمنصة مالية استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدًا من عودته إلى تصنيف “درجة الاستثمار” (Investment Grade)، ومن الأداء القوي الذي سجلته بورصة الدار البيضاء، إضافة إلى إطلاق أول سوق للعقود الآجلة بالمنطقة.وفي هذا السياق، أبرز المدير العام لبورصة الدار البيضاء ناصر الصديقي أن “أيام أسواق الرساميل المغربية” أصبحت، منذ انطلاقها، منصة أساسية للحوار والتواصل بين المغرب والمستثمرين الدوليين، مؤكدا أن هذا الموعد ساهم على مدى تسع سنوات في بناء جسور قوية ومستدامة مع الفاعلين العالميين في مجال الاستثمار.وعرفت دورة هذه السنة مشاركة أكثر من 38 شركة مغربية مدرجة في البورصة، إلى جانب 35 مستثمرا دوليا، من خلال تنظيم حوالي 200 لقاء ثنائي، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المغربية.وأوضح الصديقي أن الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بثقة متبادلة وعلاقات اقتصادية واستثمارية تعكس الدينامية التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خاصة بعد استعادة المغرب لتصنيف “درجة الاستثمار”، وهو ما يضع المملكة ضمن الاقتصادات الإفريقية القليلة الحاصلة على هذا التصنيف.من جانبه، أكد رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل طارق الصنهاجي أن الاقتصاد المغربي سجل نموا بنسبة 4,9 في المئة خلال سنة 2025، مدعوما بأداء قطاعات استراتيجية مثل المعادن والفلاحة والبناء والصناعة، مشددا على أن قوة السوق المالية ترتبط مباشرة بمتانة الاقتصاد الوطني.وأشار إلى أن المغرب استطاع، بفضل الإصلاحات المتواصلة والاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية والاستقرار التنظيمي، تعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية وترسيخ جاذبيته الاقتصادية.كما سلط المؤتمر الضوء على التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، خاصة في مجالات صناعة السيارات والطيران وتكنولوجيا المعلومات والفوسفاط والأسمدة، وهي القطاعات التي ساهمت في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز حضوره الدولي.وفي ما يتعلق بأسواق الرساميل، اعتبر المشاركون أن السوق المغربية أصبحت من بين أكثر الأسواق دينامية بالقارة الإفريقية، بفضل منظومة مالية فعالة وثقافة متنامية للابتكار والاستثمار.وحظيت عودة المغرب إلى تصنيف “درجة الاستثمار” باهتمام كبير خلال النقاشات، حيث اعتبر رئيس إس آند بي غلوبال رايتينغز يام لو باليك أن هذا الإنجاز يعكس الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى للمملكة وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.وأضاف أن هذا التصنيف يعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويشجعهم على توسيع استثماراتهم بالمغرب، مشيدا بالزخم الاقتصادي الذي تشهده المملكة مقارنة بعدد من الدول الأخرى.كما استأثرت مكانة المغرب كبوابة نحو إفريقيا باهتمام واسع من قبل المستثمرين البريطانيين، حيث أكد مدير المخاطر لدى UK Export Finance� سمير باركاش أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يتيح فرصا واعدة للمقاولات البريطانية في مجالات متعددة تشمل البنيات التحتية والطاقة والصحة والفلاحة والسياحة.وأوضح أن الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة مرشحة لمزيد من التطور، خاصة في ظل الرغبة المشتركة في استكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار.واختتمت فعاليات “أيام أسواق الرساميل المغربية 2026” بتنظيم جلسات تواصل واجتماعات ثنائية، فضلا عن زيارة رمزية إلى بورصة لندن، حيث قامت نادية فتاح بقرع جرس افتتاح التداولات، في خطوة تعكس متانة الشراكة المالية بين المغرب والمملكة المتحدة، وتؤكد الدور المتنامي للمغرب كبوابة اقتصادية ومالية نحو القارة الإفريقية.
الجمعة, مايو 8, 2026
آخر المستجدات :












