أكد خبراء وباحثون تربويون، خلال ندوة علمية احتضنتها مدينة فاس، أن مدارس الفرصة الثانية وبرامج التربية غير النظامية أصبحت اليوم من بين الآليات الأساسية لمواجهة ظاهرة الهدر المدرسي وإعادة إدماج الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، داعين إلى تعزيز مكانتها داخل المنظومة التعليمية الوطنية وتوفير إطار قانوني ومؤسساتي داعم لها.وأوضح المتدخلون، خلال هذا اللقاء العلمي الذي نظم بمدرسة مهن الفنون بفاس، أن ورش إصلاح المدرسة المغربية، كما تؤطره التوجيهات الدستورية والرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 والقانون الإطار 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026، يفرض إيلاء عناية خاصة للفئات المنقطعة عن الدراسة، باعتبارها من أكثر الفئات هشاشة ومعاناة من الإقصاء الاجتماعي.وفي هذا السياق، توقف محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس-مكناس، عند ما وصفه بـ”الأرقام الصادمة” للهدر المدرسي، مؤكدا أن مدارس الفرصة الثانية لم تعد مجرد خيار تربوي، بل أصبحت “ضرورة إنسانية واجتماعية ملحة”.وأضاف أن منح الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة فرصة ثانية أو ثالثة للاندماج التعليمي يندرج ضمن “الواجب الوطني والأخلاقي”، لما تمثله هذه البرامج من آلية للمصالحة التربوية واستعادة الثقة بالنفس، خاصة خلال المراحل العمرية الحساسة.من جهته، أبرز الأكاديمي عمر اكراصي التحول الذي يشهده دور المدرس داخل برامج التربية غير النظامية، موضحا أن مهمة الأستاذ لم تعد تقتصر على نقل المعرفة، بل أصبحت تشمل الوساطة الاجتماعية والمواكبة النفسية والتربوية، ما يستدعي، بحسبه، مراجعة منظومة التكوين الأساس والمستمر للأطر التربوية.ودعا المتدخل ذاته إلى إدماج التربية غير النظامية ضمن السياسات التعليمية الوطنية باعتبارها مكونا بنيويا داخل المنظومة، بدل التعامل معها بمنطق الاستدراك والهامشية.أما الباحث خالد بورقادي إدريسي، فاعتبر أن مدارس الفرصة الثانية تشكل “ورشات حقيقية لاكتساب المهارات الحياتية”، من خلال تمكين المستفيدين من الكفايات الأساسية التي تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والمهني، مستعرضا نماذج تطبيقية لتجارب تكوينية مماثلة.بدوره، توقف الأستاذ أشهد المومي، المدير التربوي لمركز “كان يا ما كان.. غدا”، عند تحديات التمدرس الاستدراكي والتربية الدامجة، مقترحا نموذجا تربويا بديلا يقوم على المرونة والجودة والانفتاح على خصوصيات الفئات المستهدفة، بهدف الحد من ظاهرة الهدر المدرسي.ومن جانبها، قدمت الأكاديمية فوزية العطيفي قراءة نقدية للعلاقات التربوية داخل برامج التربية غير النظامية، داعية إلى اعتماد مقاربات تشاركية ومنهجيات نشطة تجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية.كما سلط الباحث جواد الفشتالي، المسؤول عن مشروع التربية غير النظامية بفاس، الضوء على عدد من التجارب الميدانية المرتبطة بتعميم مدارس الفرصة الثانية، مشيرا إلى أن مديرية فاس ستشهد، مع انطلاق الموسم الدراسي المقبل، عرضا تربويا جديدا ومتنوعا في هذا المجال.وأكد المشاركون، في ختام الندوة، أهمية إصدار نصوص تنظيمية تكرس مكانة التربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية داخل المنظومة التعليمية، مع إحداث إطار قانوني يعترف بالمؤهلات والكفايات المكتسبة ضمن هذه البرامج وييسر الولوج إلى التكوين المهني.كما أوصوا بإرساء آلية وطنية للتنسيق تجمع مختلف المتدخلين المؤسساتيين والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب تخصيص ميزانية مستقلة ومستدامة لبرامج الفرصة الثانية ضمن قوانين المالية.وشددت التوصيات على ضرورة مراجعة برامج تكوين المدرسين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، عبر إدماج وحدات متخصصة في بيداغوجيا التربية غير النظامية والوساطة الاجتماعية، فضلا عن إنشاء منظومة وطنية لتتبع وتقييم هذه البرامج اعتمادا على مؤشرات دقيقة تقيس أثرها على الإدماج التربوي والمهني والاجتماعي.وشكل هذا اللقاء العلمي، المنظم من طرف “الجمعية المغربية لمساعدة الأطفال في وضعية غير مستقرة” ومركز “كان يا ما كان.. غدا”، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفاس، مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين أكاديميين وباحثين وممارسين ميدانيين وشركاء مؤسساتيين حول واقع التربية غير النظامية وآفاق تطوير مدارس الفرصة الثانية “الجيل الجديد”.
الأربعاء, مايو 27, 2026
آخر المستجدات :
- مدارس الفرصة الثانية.. رهان الحد من الهدر المدرسي
- عيد الأضحى في سوس.. طقوس دينية وهوية أمازيغية متجذرة
- الحجاج ينفرون من عرفات إلى مزدلفة
- وهبي يكشف قائمة أسود الأطلس لمونديال 2026
- السعودية.. 1.7 مليون حاج في موسم حج
- الأسود يكتسحون بوروندي بخماسية استعدادًا
- الفلاحة المغربية تحقق نمواً قياسياً في 2026
- إيران.. القوات المسلحة محور القوة الدفاعية












