كشفت أولى ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، استنادا إلى تقرير وزارة الاقتصاد والمالية، عن توجه حكومي راسخ لمواصلة تنزيل التوجيهات الملكية الرامية لتسريع تنمية المملكة. ويرتكز التصور الجديد على معادلة مزدوجة تجمع بين تعزيز الاستثمار العمومي، والتدبير المستدام للموارد المائية، وتحفيز المقاولة، وبين ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية من خلال استدامة أوراش الحماية الاجتماعية وتسهيل انتقال المستفيدين من الدعم المباشر نحو سوق الشغل المهيكل عبر منح تحفيزية واستثنائية.
وعلى خطى الإصلاح العميق، تضع أجندة 2027 المنظومة الصحية في صدارة أولويات الإنفاق الاستراتيجي والعلاجي، موجهة دفة الأشغال نحو دخول المستشفيات الجامعية بالعيون والرباط حيز الخدمة، وإطلاق أوراش إقليمية كبرى تشمل إعادة بناء صروح استشفائية بالدار البيضاء وأكادير وتأهيل 90 مستشفى. بالتوازي مع ذلك، ترسي الحكومة المجموعات الصحية الترابية في 5 جهات وتطلق الوكالة الوطنية لرقمنة القطاع، استهدافاً لبلوغ عتبة 45 مهندس صحة وطبيباً وممرضاً لكل 10 آلاف نسمة أفق 2030.
وفي خطوة ذات أثر مباشر على جيوب المواطنين، يترقب أن تفضي مراجعة أسعار الأدوية محلياً ومستورداً إلى خفض الأعباء على المؤمنين بنحو 866 مليون درهم سنوياً، فضلاً عن تقليص نفقات نظام التأمين الإجباري عن المرض بحوالي ملياري درهم سنوياً. تعكس هذه الأرقام سعياً دؤوباً لتحصين التوازن المالي لصندوق الحماية الاجتماعية، طاهرةً بذاك المزيج الصارم بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.












