تشكل المرأة القروية بإقليم بنسليمان اليوم ركيزة أساسية في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بفضل المشاريع والبرامج التي أطلقتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي ساهمت في تعزيز استقلاليتها الاقتصادية وتثبيت مكانتها كفاعل محوري في النسيج الإنتاجي المحلي.
فمن خلال دعم المبادرات الفردية والجماعية، وتوفير التكوين والمواكبة، فتحت المبادرة أمام العديد من النساء آفاقاً جديدة لريادة الأعمال والاندماج الاجتماعي، ما انعكس إيجاباً على مستوى المعيشة والاقتصاد المحلي.
ويبرز هذا التحول من خلال إحداث مشاريع مدرة للدخل وتطوير منتجات محلية، فضلاً عن تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية، لاسيما تلك الموجهة للأمهات والنساء القرويات.
يعد مشروع دار الأمومة بالجماعة الترابية مليلة نموذجاً متميزاً لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ يوفر هذا المركز الحديث، المجهز بـ12 سريراً وقاعة انتظار ومطبخ، خدمات صحية واجتماعية للنساء القرويات قبل الولادة وبعدها، بهدف تحسين صحة الأم والطفل.
وأوضح رشيد أوش، رئيس جمعية شباب مليلة للتربية والتعليم، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المركز يلعب دوراً محورياً في مواكبة النساء الحوامل، عبر جلسات تحسيسية وورشات توعوية واستشارات طبية، تسهم في تقليص مخاطر الحمل وتعزيز ثقة المرأة بنفسها واستقلاليتها.
وفي السياق ذاته، يبرز مركز مليلة للتربية والتكوين كرافعة مهمة لتمكين النساء والفتيات القرويات، إذ يوفر تكوينات في مجالات الخياطة العصرية، والتجميل، والإعلاميات، والتطريز، مع مواكبة اجتماعية وتشجيع إنشاء مشاريع مدرة للدخل.
وأكدت أمينة لكداني، المديرة الإقليمية للتعاون الوطني، أن هذا المركز يهدف إلى تمكين النساء اقتصادياً ومهنياً، خاصة اللواتي يعشن في وضعيات صعبة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تجسد حرص المبادرة على تنمية الرأسمال البشري وتعزيز الإدماج المهني للنساء.
وبمنطقة أولاد وهاب زيايدة، تعد تعاونية الوفاق المتخصصة في النباتات الطبية والعطرية مثالاً ناجحاً على الأثر الإيجابي للمبادرة. فبفضل دعمها، تمكنت عشر نساء قرويات من الولوج إلى سوق الشغل وتحقيق استقلال مالي مستدام.
وأشادت مديرة التعاونية نجوى باعدي بالدعم الذي مكن النساء من تحويل الموارد الطبيعية إلى مصدر دخل ثابت، مؤكدة عزمها على توسيع المشروع وخلق مزيد من فرص الشغل.
من جانبه، أوضح فؤاد حساني، رئيس مصلحة تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بقسم العمل الاجتماعي بالإقليم، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية موّلت 46 مشروعاً بقيادة نساء، منها 7 في الوسط القروي، بقيمة إجمالية تناهز 574 ألف درهم، ساهمت فيها المبادرة بـ 520 ألف درهم.
كما تم دعم 22 تعاونية نسائية تضم حوالي 110 امرأة قروية، بميزانية تجاوزت 2.9 مليون درهم، ما يعكس التزام المبادرة بدعم الاقتصاد الاجتماعي وتعزيز تمكين النساء.
لا تقتصر نتائج هذه المشاريع على الأرقام فحسب، بل تتجلى أيضاً في تحول اجتماعي ملموس داخل العالم القروي، من خلال تعزيز الثقة بالنفس ونشر ثقافة العمل الجماعي، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر عدلاً واستدامة، حيث أصبحت المرأة القروية فاعلاً رئيسياً في التنمية المحلية.












