شهدت مدينة مراكش، اليوم السبت، تنظيم ندوة فكرية ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الكتاب الإفريقي، خُصصت لتناول موضوع “الولادة مع الكتابة: مخاض الرواية الأولى”، حيث قدم المشاركون قراءات معمقة حول نشأة الكتابة والآليات التي تحكمت في ظهور الأعمال الروائية الأولى.وسلط المتدخلون الضوء على الطبيعة الخاصة للرواية الأولى، باعتبارها تجربة أدبية حاسمة تتجاوز مجرد التمرين، لتشكل لحظة لإثبات الذات ومحاولة لفهم العالم وسرد تحوّلاته، في توازن بين البعد الشخصي والبناء التخييلي.وفي هذا السياق، أوضحت الكاتبة المغربية سندس الشرايبي أن بداية الكتابة تشبه مساراً من الاكتشاف التدريجي، يتعلم فيه الكاتب التحكم في صوته وتحمّل اختياراته السردية، معتبرة أن الدافع الأول للكتابة غالباً ما يكون نابعاً من حاجة داخلية ملحّة للبوح.من جهتها، وصفت الكاتبة الفرنسية إيف غيرا الرواية الأولى بأنها “ورشة حدادة” تُصاغ فيها الكتابة عبر الجهد المستمر والشك وإعادة الصياغة، مؤكدة أن هذه المرحلة تقوم على مواجهة دائمة مع الذات ومع متطلبات النص الروائي.أما الكاتب الكونغولي ستيف أغانزي، فقد شدد على أهمية السياق الاجتماعي والثقافي في تشكيل العمل الأول، مبرزاً أن الرواية الأولى كثيراً ما تحمل بعداً توثيقياً وشهادة على الواقع، خصوصاً في الفضاءات الإفريقية التي يسعى أدبها إلى إبراز قصص مهمشة.وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن تجربة الكتابة الأولى، رغم ما يرافقها من قلق وعدم يقين، تظل مرحلة أساسية في بناء الهوية الأدبية للكاتب وتثبيت حضوره في المشهد الثقافي.ويُذكر أن مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش، المنعقد تحت شعار “تخيل إمكانات أخرى”، يجمع أصواتاً أدبية من إفريقيا والمهجر، ويهدف إلى جعل الأدب فضاءً للحوار والأمل، من خلال برنامج يضم ندوات وقراءات وورشات موجهة لمختلف الفئات، خاصة الشباب.
الأحد, أبريل 26, 2026
آخر المستجدات :












