تشهد مدينة السعيدية، مع بداية موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة، تزايدا ملحوظا في الإقبال السياحي من مختلف جهات المملكة، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يختارون المدينة كوجهة صيفية سنوية.
ويعرف الشاطئ الرئيسي للسعيدية، الممتد على أكثر من 14 كيلومترا، حركة تدريجية منذ الساعات الأولى من الصباح، قبل أن يرتفع عدد المصطافين مع منتصف النهار، مستفيدا من امتداده الواسع الذي يخفف نسبيا من الضغط خلال فترات الذروة.
ومع توافد الزوار، بدأت الأنشطة التجارية والخدماتية تستعيد حركيتها على مستوى الكورنيش، حيث فتحت المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية أبوابها لاستقبال المصطافين، في وقت يعتبر فيه المهنيون أن الموسم الصيفي يشكل فرصة أساسية لتعويض ركود باقي أشهر السنة.
ورغم جاذبية المدينة وشاطئها الواسع وهدوئها النسبي، يطرح ملف النظافة تحديا بارزا، خاصة بعد تسجيل ملاحظات خلال الموسم الماضي بخصوص انتشار الأزبال، ما دفع عددا من الزوار إلى المطالبة بتعزيز تدبير هذا القطاع داخل المدينة وبمحيط الإقامات السياحية والميناء الترفيهي.
ولا تقتصر جاذبية السعيدية على الشاطئ فقط، بل تشمل أيضا مارينا السعيدية، التي تضم فضاءات للترفيه وتستقطب عددا مهما من الزوار، رغم ملاحظات بعض المرتادين بشأن محدودية فضاءات التسوق بها.
ويشكل موسم الاصطياف رافعة مهمة للاقتصاد المحلي، خصوصا بالنسبة لقطاعات الفندقة والمطاعم والخدمات وكراء الشقق والمنازل، غير أن بعض المواطنين يشتكون من ارتفاع أسعار الكراء التي قد تصل في بعض الحالات إلى حوالي 800 درهم.
في المقابل، يواجه الموسم عددا من التحديات المرتبطة بضغط حركة السير، ونقص مواقف السيارات، والاكتظاظ الذي يعرفه الكورنيش خلال المساء، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع.
وتعمل مصالح الأمن الوطني بالسعيدية على تعزيز حضورها الميداني خلال الموسم الصيفي، من خلال تنظيم حركة السير، وتحرير المخالفات المرورية، وتمركز وحدات الشرطة السياحية بالشاطئ، إلى جانب دوريات راجلة ومتحركة بعدد من أحياء المدينة.
وتشير معطيات سياحية حديثة إلى أداء إيجابي بجهة الشرق خلال سنة 2025، حيث بلغ عدد ليالي المبيت 465 ألفا و345 ليلة، بزيادة قدرها 5.36 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما بلغ عدد الوافدين 168 ألفا و313 وافدا.
كما حصلت السعيدية خلال السنة الماضية على شارة “اللواء الأزرق”، في إطار برنامج “شواطئ نظيفة”، وفق معايير مرتبطة بجودة المياه والنظافة والسلامة والتوعية البيئية.
وبالتوازي مع ذلك، باشرت جماعة السعيدية خطة استباقية لمكافحة انتشار البعوض خلال فصل الصيف، باعتمادات مالية تناهز نصف مليار سنتيم، بهدف تحسين الوضع البيئي والصحي وتعزيز جاذبية المدينة خلال الموسم السياحي.












