بعد سنوات من العمل المتواصل والتدرج الهادئ في مساره الكروي، يستعد الدولي المغربي زكرياء الواحدي لدخول محطة بارزة في مسيرته، من خلال خوض أول نهائيات كأس العالم مع المنتخب المغربي في نسخة 2026.
ويعيش ظهير نادي جينك البلجيكي، البالغ من العمر 24 سنة، واحدة من أفضل فتراته الكروية، بعدما بصم على موسم مميز جعله من أبرز اللاعبين في الدوري البلجيكي، بفضل حضوره القوي وأرقامه اللافتة.
ولد الواحدي في هوبوكن ببلجيكا، لكنه ظل مرتبطا بالمغرب منذ بداية مساره، مؤكدا أن اختيار تمثيل أسود الأطلس كان نابعا من القناعة والعاطفة، رغم اهتمام الاتحاد البلجيكي لكرة القدم بخدماته.
وتعزز هذا الارتباط من خلال مشاركاته مع المنتخبات الوطنية المغربية، حيث توج بكأس إفريقيا لأقل من 23 سنة، قبل أن يساهم في إحراز الميدالية البرونزية خلال الألعاب الأولمبية باريس 2024، وهي محطات زادت من تعلقه بالقميص الوطني.
وتلقى الواحدي تكوينه في بلجيكا داخل أندية بيروشوت وزولت واريغيم، قبل أن يبرز مع فريق RWDM، ثم ينتقل صيف 2023 إلى جينك، حيث فرض نفسه بسرعة داخل التشكيلة الأساسية بفضل سرعته، وقوته البدنية، ومساهمته الهجومية.
وشكل موسم 2025-2026 نقطة تحول في مساره، بعدما سجل 12 هدفا وقدم خمس تمريرات حاسمة في 41 مباراة بمختلف المسابقات، وهي أرقام استثنائية بالنسبة لمدافع. كما تألق قاريا في الدوري الأوروبي بتسجيله أربعة أهداف وتقديم تمريرة حاسمة.
هذا التألق مكنه من الفوز بعدة جوائز فردية، من بينها جائزة “الأسد البلجيكي” سنة 2025، ثم جائزة “Soulier d’Ebène” سنة 2026، التي تمنح لأفضل لاعب إفريقي أو من أصول إفريقية في بلجيكا، ليصبح ثالث مغربي يتوج بها بعد امبارك بوصوفة وطارق تيسودالي.
ولم يخف الواحدي طموحه في المشاركة في كأس العالم، معتبرا أن التواجد مع المنتخب المغربي في هذا الموعد العالمي يمثل حلم طفولة يتحقق، خاصة في ظل المكانة التي بات يحظى بها أسود الأطلس بعد إنجاز مونديال قطر 2022.
ورغم المنافسة القوية داخل المنتخب، يؤكد اللاعب المغربي أنه يستلهم الكثير من قائد أسود الأطلس أشرف حكيمي، الذي يعتبره قدوة داخل الملعب ونموذجا يسعى للوصول إلى مستواه.
ويجسد زكرياء الواحدي صورة الجيل الجديد من اللاعبين المغاربة، الذين جمعوا بين التكوين الأوروبي والانتماء القوي للمغرب. وبين التتويج الإفريقي، والميدالية الأولمبية، والتألق في بلجيكا، يقترب الواحدي من كتابة فصل جديد في مسيرته عبر بوابة كأس العالم.












