شهد حي “مسنانة” بمدينة طنجة، وتحديداً بالمنطقة المحاذية للسوق النموذجي وملعب القرب، حالة من الفوضى العارمة والهلع إثر إقدام شخص في حالة هيجان شديد على اعتراض سبيل المارة وتخريب ممتلكات الغير، في حادثة تطورت إلى محاولة اعتداء جسدي خطيرة استهدفت صحافياً بجريدة “المجتمع” كان يتواجد بعين المكان.
وتعود تفاصيل الواقعة المقلقة إلى قيام شخص يشتغل كبائع متجول بمحيط السوق المذكور، كان في حالة “هستيرية” وغير طبيعية، بركل أبواب المحلات التجارية واعتراض سبيل المواطنين بشكل عدواني، وحين تواجد الصحافي بالمنطقة، توجه إليه الشخص المذكور بعبارات تحدٍّ واستفزاز صارخ قائلاً: “صوني على دوك … دالبوليس وقولهوم راني زولت حوايجي “، قبل أن يتطور الأمر سريعاً إلى إمساك المعني بالأمر بالصحافي ومحاولة الاعتداء عليه جسدياً، لولا فطنة الزميل وسرعة بديهته في تفادي التعنيف.
ولم يقف المشهد القاتم عند هذا الحد، بل عاين الصحافي عقب الواقعة مباشرة استمرار بعض المظاهر المشينة بجنبات السوق ، من قبيل تجند مجموعات لمعاقرة الخمور علناً في الفضاء العام، وهو الوضع السلبي الذي سبق لعدة منابر إعلامية أن دقت ناقوس الخطر بشأنه وحذرت من تداعياته على أمن وسلامة الساكنة، دون أن تجد تلك النداءات آذاناً صاغية لدى الجهات الموكول إليها حماية النظام العام.
وما يثير الاستغراب ويزيد من علامات الاستفهام لدى الساكنة المحلية، هو تزامن هذه السلوكيات الانحرافية الخطيرة وفوضى الشارع العام مع أجواء الزيارة الملكية الميمونة التي تشهدها عاصمة البوغاز، وهي الفترة التي تفرض – بالضرورة وبقوة القانون – تكثيف الدوريات الأمنية الاستباقية وتشديد المراقبة لضمان السكينة والطمأنينة العامة للمواطنين.
وتطرح هذه الواقعة مجدداً تساؤلات حارقة ومشروعة حول نجاعة التدخلات الميدانية بـ “حي مسنانة”، حيث استنكرت فعاليات محلية ما أسمته “تساهل” بعض عناصر القوات المساعدة المتواجدة بالمنطقة مع بعض الباعة المتجولين والخارجين عن القانون ، والتي تكتفي في كثير من الأحيان بمشاهدة خروقات واضحة وعشوائية مستشرقة تحت أعينها دون حزم في تطبيق القانون، توازياً مع غياب التغطية الأمنية الكافية والفعالة لرجال الأمن الوطني لوضع حد فوري لهذه السلوكيات التي تعيد إنتاج مظاهر السيبة والانفلات.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يمس بسلامة المواطنين والجسم الإعلامي على حد سواء، باتت المصالح الأمنية بطنجة، ومعها السلطات الترابية المحلية، مطالبة بالتحرك العاجل وتحمل مسؤوليتها الكاملة في فرض النظام العام، وتطهير محيط السوق النموذجي وملاعب القرب من مظاهر الانحراف، عبر تفعيل دوريات أمنية مستمرة تعيد للحي أمنه وطمأنينته المفقودة.












