كشفت دراسة حديثة أن الكلفة الإجمالية لتوقف نشاط تكرير البترول بمصفاة “سامير” منذ سنة 2015 بلغت حوالي 197 مليار درهم، وذلك نتيجة ارتفاع الكلفة الطاقية للمغرب، وتكاليف المقاصة، وضياع القيمة المضافة الصناعية المرتبطة باستيراد المواد البترولية المكررة بدل تكريرها محليا.
وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مؤسسة “فيفا كابيطال” تحت عنوان “سامير في اختبار هرمز”، أن توقف المصفاة الوحيدة بالمغرب خلف خسائر متعددة، من بينها ضياع فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وفقدان طاقة تخزينية مهمة، إلى جانب تدهور سلامة التجهيزات والبنيات التحتية بعد سنوات من التوقف.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن كلفة عدم التكرير بالمغرب منذ سنة 2015 تتوزع بين 114 مليار درهم ككلفة طاقية، و29 مليار درهم مرتبطة بميزانية المقاصة للمواد البترولية، فضلا عن نحو 54 مليار درهم كمتوسط للقيمة المضافة الصناعية الضائعة بسبب استيراد المواد المكررة من الخارج.
وسجلت الدراسة أن ديون شركة “سامير” عند توقف نشاطها في 5 غشت 2015 وصدور حكم التصفية القضائية في 21 مارس 2016، تجاوزت 40 مليار درهم، موزعة بين الديون الضريبية، والخزينة العامة للمملكة، والأبناك المغربية، والموردين، والموظفين السابقين.
وفي ما يتعلق بالفاتورة الطاقية، أبرزت الدراسة، استنادا إلى معطيات مكتب الصرف، أنها استقرت عند 114.04 مليار درهم سنة 2024، مسجلة تراجعا بنسبة 6.5 في المئة مقارنة بسنة 2023، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم التبعية الطاقية الخارجية للمملكة.
أما بخصوص صندوق المقاصة، فقد أوضحت الدراسة أن الميزانية الإجمالية للمقاصة، التي تشمل غاز البوتان والسكر والدقيق، بلغت 16.53 مليار درهم سنة 2025، فيما ينتظر أن تنخفض إلى 13.77 مليار درهم وفق مشروع قانون المالية لسنة 2026، مع استحواذ غاز البوتان على الحصة الأكبر.
وتوقفت الدراسة عند الخسائر الناتجة عن استيراد المواد البترولية المكررة خلال الفترة ما بين 2015 و2025، مشيرة إلى أن استهلاك المغرب من المنتجات المكررة تراوح بين 10.5 و12 مليون طن سنويا، أي ما يعادل نحو 0.86 مليار برميل بشكل تراكمي.
وبناء على فرضيات الدراسة، فإن هوامش التكرير التي تم استقطابها خارج المغرب خلال هذه الفترة تتراوح بين 42 و70 مليار درهم، بقيمة متوسطة تقدر بحوالي 54 مليار درهم، وهي قيمة كانت ستساهم في تعزيز الصناعة الوطنية لو استمر نشاط التكرير محليا.
كما نبهت الدراسة إلى أن أصول شركة “سامير” ظلت راكدة منذ نحو 11 سنة، مبرزة أن الخبرة القضائية لسنة 2017 قدرت قيمتها بحوالي 21.5 مليار درهم، وتشمل الطاقة التكريرية بالمحمدية، والطاقة التخزينية بالمحمدية وسيدي قاسم، والاحتياطات العقارية، إضافة إلى المعدات والبنيات التقنية.
وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 8.25 ملايين طن سنويا بالمحمدية، وإجمالي طاقة تكريرية يصل إلى 10 ملايين طن سنويا، أي ما يعادل 200 ألف برميل يوميا، في حين تبلغ الطاقة التخزينية حوالي مليوني متر مكعب، وهو ما يمثل جزءا مهما من طاقة التخزين الاستراتيجية الوطنية.
وأكدت الدراسة أن إعادة تشغيل هذه الأصول، رغم أهميتها، تتطلب خبرة تقنية مستقلة لتقييم وضعية التجهيزات والبنيات التحتية بعد سنوات طويلة من التوقف، قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادة التأهيل أو استئناف النشاط.












