تشهد انطلاقة كل موسم جامعي جديد، عائلات الطلبة ومستقبل أبنائهم أزمة حادة تتمثل في جحيم البحث عن سكن جامعي ملائم. ومع تفاقم موجة الغلاء وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، تحولت شقق الكراء وغرف الإيواء إلى سلعة نادرة تثقل كاهل الأسر المحدودة الدخل، وتضع الآباء في مواجهة مباشرة مع تكاليف مالية باهظة تفوق طاقتهم بكثير.
ولا تقتصر المعاناة على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتصطدم بشبكة من السماسرة ووسطاء العقار الذين يستغلون حاجة الطلبة الملحة للفرض شروط تعجيزية وأسعار خيالية. وتتنوع هذه الشروط الغريبة بين طلب مبالغ ضمان تعسفية، أو فرض قيود صارمة على الزيارات، مما يفرغ مفهوم “السكن الطلابي” من محتواه الإنساني والاجتماعي ويحوله إلى تجارة رابحة على حساب التحصيل العلمي.
وأمام هذا الواقع المرير، تجد الأسر نفسها رهينة لدى مضاربي السوق العقاري، بينما يواجه الطلبة شبح التشتت وضياع التركيز في أول أيام مسارهم الأكاديمي. هذا الوضع ينذر بتداعيات نفسية واجتماعية خطيرة، مما يفرض تدخلاً عاجلاً وحازماً من الجهات المعنية لتنظيم قطاع السكن الجامعي، وحماية الطلاب وأولياء أمورهم من براثن الاستغلال والجشع.












