يتزايد اهتمام شركات صناعية ألمانية وصينية بالسوق المغربية، مستفيدة من الفرص التي يتيحها توسع القطاع المنجمي، خصوصاً في مجالات المعدات الثقيلة وتقنيات معالجة المعادن واسترجاع المياه، في وقت يبرز فيه الرهان على تعزيز استفادة المقاولات الوطنية من هذه الدينامية.
وكشفت معطيات قدمتها شركات مشاركة في المؤتمر الدولي للمناجم المنعقد بالرباط سنة 2026 عن توجه متزايد نحو استكشاف السوق المغربية، باعتبارها مجالاً واعداً لتسويق الحلول الصناعية ومنطلقاً محتملاً للتوسع نحو أسواق شمال إفريقيا.
وتستمد هذه السوق جاذبيتها من الأهمية الاقتصادية لقطاع التعدين، الذي سجل، وفق المعطيات الواردة في المصدر، رقم معاملات بلغ 121 مليار درهم خلال سنة 2025، واستثمارات بقيمة 46.17 مليار درهم، فضلاً عن مساهمته بنحو 20 في المائة من الصادرات.
وفي هذا السياق، تسعى شركة «شنشي هايبر كينيتيك» الصينية، المتخصصة في تصنيع المعدات الصناعية الثقيلة، إلى استكشاف فرص تجارية بالمغرب، مستندة إلى خبرة تصنيعية تقول إنها تمتد لنحو عقدين، مع تطلعها إلى بناء قاعدة من الزبائن داخل المملكة والتوسع مستقبلاً نحو أسواق إقليمية أخرى.
ولا تقتصر الفرص المطروحة على المعدات الثقيلة، بل تشمل أيضاً التقنيات المرتبطة بالاستدامة البيئية وترشيد استخدام المياه داخل المنشآت المنجمية، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية بالمغرب.
وتبرز شركة «فلوتفيغ» الألمانية ضمن الشركات المهتمة بهذا المجال، من خلال توفير تجهيزات متخصصة في فصل المواد الصلبة عن السوائل ومعالجة الأوحال والمخلفات الصناعية، بما يتيح استرجاع جزء من المياه المستعملة وإعادة استخدامها في العمليات الإنتاجية، فضلاً عن تقليص حجم الرواسب الناتجة عن معالجة المعادن.
وتشير الشركة إلى أن تجهيزاتها مكنت، في أحد المشاريع المنجمية خارج المغرب، من استرجاع ما يصل إلى 90 في المائة من مياه المعالجة، غير أن تحقيق نتائج مماثلة داخل المنشآت المغربية يظل مرتبطاً بطبيعة المواد المعالجة والظروف التقنية لكل مشروع.
ورغم الفرص التي يتيحها دخول موردين دوليين إلى السوق المغربية، فإن الرهان لا يقتصر على استيراد المعدات المتطورة وتحديث المنشآت، بل يمتد إلى مدى قدرة هذه التحركات على خلق قيمة مضافة محلية، من خلال نقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات الصناعية وتكوين الكفاءات الوطنية.
وتبرز، في هذا الإطار، أهمية إقامة شراكات بين الشركات الأجنبية والمقاولات المغربية، بما يسمح بتوسيع مشاركة الموردين المحليين في سلاسل التوريد وتطوير خدمات الصيانة والتجهيزات المرتبطة بالأنشطة المنجمية، فضلاً عن توفير فرص شغل جديدة.
وينسجم هذا التوجه مع أهداف الاستراتيجية المغربية للمعادن في أفق 2030، الرامية إلى تعزيز تنافسية القطاع وتطوير الاندماج الصناعي وتحسين أدائه البيئي.
ومع ذلك، لم تُعلن، وفق المعطيات المتاحة، تفاصيل مؤكدة بشأن قيمة العقود المحتملة للشركتين في المغرب، كما لم تُكشف التزامات محددة بإحداث مصانع أو وحدات إنتاج محلية، ما يجعل حضورهما الحالي مؤشراً على فرص تجارية محتملة، دون أن يعني بالضرورة تحقق استثمارات صناعية جديدة.
وبينما تسعى الشركات الدولية إلى الاستفادة من نمو القطاع المنجمي المغربي، يظل التحدي أمام المملكة هو تحويل هذه الفرص إلى رافعة للصناعة الوطنية، عبر توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعزيز نقل التكنولوجيا والتكوين التقني، بما يضمن استفادة الاقتصاد المغربي من












