تتجه الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب إلى اعتماد معطيات تقنية أكثر دقة لتقييم حالة شبكتها وتحديد احتياجات الصيانة، من خلال إطلاق حملة ميدانية لقياس تأثير حركة المركبات على البنية التحتية الطرقية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الشركة عن طلب عروض دولي لإنجاز اختبارات ميدانية لقياس ما يعرف بـ«عدوانية حركة السير»، وهو مؤشر تقني يحدد حجم التأثير الميكانيكي الذي تحدثه المركبات على الطريق، بناء على الوزن الإجمالي للمركبة وحمولة محاورها وتكرار مرورها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت تأثير المركبات على الطرق، إذ يختلف الضغط الذي تحدثه السيارات الخفيفة بشكل كبير عن ذلك الناتج عن مرور الشاحنات الثقيلة، خصوصا عندما تكون محملة بأوزان مرتفعة.
كما أن طريقين يسجلان مستويات متقاربة من حركة السير قد يتعرضان لدرجات مختلفة من التدهور، بحسب نسبة المركبات الثقيلة وطبيعة الحمولات التي تمر فوقهما بشكل متكرر.
وتهدف العملية إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تعتمد أساسا على عدد المركبات، من خلال قياس التأثير الفعلي للأوزان على البنية التحتية، بما يسمح بتحديد المقاطع الأكثر تعرضا للإجهاد والتدهور.
ومن شأن النتائج المحصل عليها أن توفر معطيات دقيقة تساعد على تحديد أولويات الصيانة، وبرمجة التدخلات الوقائية قبل تفاقم الأضرار، بدل انتظار ظهور اختلالات تتطلب إصلاحات واسعة ومكلفة.
وتتأثر متانة الطرق بعدة عوامل، من بينها جودة المواد المستعملة في إنجازها، وطبيعة التربة، والظروف المناخية، إلى جانب حجم الحمولات التي تتحملها بصورة متكررة.
كما يرتقب أن تساهم الاختبارات في تحسين المعايير المعتمدة في تصميم الطرق السيارة، وفهم العلاقة بين حركة السير وتطور مظاهر التآكل، بما يدعم اعتماد برامج صيانة أكثر ارتباطا بالحالة الحقيقية لكل مقطع.
وعلى المستوى المالي، يمكن أن يسمح التشخيص المبكر للأضرار بتقليص تكاليف الإصلاح، من خلال توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر تعرضا للضغط الميكانيكي، وتحديد توقيت التدخل بناء على مؤشرات ميدانية دقيقة.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل حاجة شبكة الطرق السيارة إلى استثمارات مستمرة للحفاظ على جودتها وضمان شروط السلامة والراحة لمستعمليها.
ومن خلال اعتماد أدوات قياس أكثر دقة، تراهن الشركة الوطنية للطرق السيارة على تحسين كفاءة التخطيط للصيانة وترشيد استخدام الموارد المالية، بما يساهم في إطالة العمر الافتراضي للشبكة والحد من تكاليف تدهورها على المدى الطويل.












