حل المغرب في المركز الـ85 عالمياً ضمن تصنيف حديث للدول الرأسمالية أصدره مختبر الديمقراطية والرأسمالية التابع لجامعة فيرجينيا الأمريكية، وشمل 170 دولة، اعتماداً على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بأداء الأسواق وبيئة الأعمال والاستثمار.
ويرتكز التصنيف على ثمانية مؤشرات فرعية، من بينها كفاءة النظام المصرفي، ومستوى المنافسة في الأسواق، وسهولة تأسيس الشركات، إلى جانب حركة رؤوس الأموال والسلع، بما يسمح بتقديم تقييم متعدد الأبعاد لطبيعة الأنظمة الاقتصادية.
وعلى مستوى المؤشرات التفصيلية، جاء المغرب في المرتبة الـ74 عالمياً في مؤشر النظام البنكي، مسجلاً 63.4 نقطة، فيما احتل المركز الـ78 في مؤشر سهولة تأسيس الأعمال.
في المقابل، سجل أداء أقل في مؤشرات أخرى، إذ حل في المرتبة الـ101 عالمياً في تدفق رؤوس الأموال، وفي المركز الـ115 في مؤشر المنافسة داخل السوق.
وعالمياً، تصدرت سويسرا التصنيف بحصولها على 96.9 نقطة من أصل 100، متقدمة على الولايات المتحدة وهونغ كونغ، فيما ضمت المراكز العشرة الأولى كلاً من كندا وسنغافورة ولوكسمبورغ والدنمارك وأستراليا والسويد والنرويج.
وعربياً، جاءت الإمارات العربية المتحدة في الصدارة باحتلالها المركز الـ20 عالمياً، متقدمة على قطر وسلطنة عمان والسعودية والأردن والبحرين والكويت.
أما في شمال إفريقيا، فقد جاءت مصر في المركز الـ86 برصيد 60.9 نقطة، بينما احتلت تونس المرتبة الـ110 بمجموع 56.1 نقطة، والجزائر المركز الـ115، في حين حلت موريتانيا وليبيا في المرتبتين الـ158 والـ160 على التوالي.
ولا يقتصر التصنيف على قياس حجم تدخل الدولة في الاقتصاد، بل يسعى إلى تقييم مدى توفر المؤسسات والقواعد التي تسمح للأسواق بالعمل بكفاءة.
وفي هذا السياق، أوضح سكوت سي. ميلر، أستاذ إدارة الأعمال بكلية داردن التابعة لجامعة فيرجينيا والمشرف على إعداد التصنيف، أن الرأسمالية لا تعني بالضرورة غياب تدخل الحكومة، بل تحتاج إلى مؤسسات قانونية قوية تحمي حقوق الملكية وتضمن المنافسة وتحد من المحسوبية.
وأشار ميلر إلى أن تدخل الدولة قد يكون ضرورياً في بعض الحالات لتوفير الشروط التي تسمح للأسواق بالعمل بصورة فعالة، رغم أن الإفراط في هذا التدخل قد يتحول إلى عامل يحد من كفاءة النشاط الاقتصادي.
كما لفت إلى أن بعض دول شمال أوروبا، مثل الدنمارك، تُصنف أحياناً باعتبارها نماذج اشتراكية بسبب قوة أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، غير أن نتائج التصنيف تشير إلى أنها تحافظ في الوقت نفسه على أسواق تنافسية ومؤسسات تدعم النشاط الرأسمالي.
ويبرز هذا التصنيف أهمية البيئة المؤسساتية والتنظيمية في تحديد طبيعة الاقتصادات الحديثة، إذ لا ترتبط الرأسمالية بحرية السوق فقط، بل أيضاً بفعالية القضاء، وحماية الملكية، وتكافؤ الفرص، ووضوح القواعد المنظمة لممارسة الأعمال.












