أكد عبد الحميد عشاق، مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، أمس الاثنين في أبوظبي، أن فقه الواقع يشكل أداة رئيسية لحماية الأسرة وتجديد دورها، من خلال بناء وعي سياقي قادر على استيعاب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والرقمية.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “استيعاب فقه الواقع: مفاهيم ومنهجيات في منظومة الفتاوى الأسرية”، ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الثالث لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي (15-16 ديسمبر الجاري). وأوضح عشاق أن دعم الأسرة يتطلب تجديد الخطاب الشرعي الأسري، من خلال الجمع بين الثوابت الشرعية والوعي بالسياق، وتقديم حلول مبتكرة تراعي المتغيرات دون المساس بالأصول.
وأشار إلى أن الأسرة المسلمة تواجه تحولات بنيوية معقدة تهدد تماسكها، مؤكدًا أن الأحكام الشرعية لا يمكن تطبيقها بمعزل عن تحليل السياقات المحيطة. وأبرز أن صعود الفردانية وتراجع الجماعة المتضامنة خلق نماذج أسرية جديدة تفتقد للدعم التقليدي، ما يستدعي تجديد أدوات الوساطة والإرشاد وبناء شبكات دعم أسري فعالة.
وأكد عشاق أن البعد الروحي والأخلاقي يشكل أساسًا لحل مشكلات الأسرة المعاصرة، إذ يعيد الإنسان إلى دائرة المسؤولية والتعاون ويمنح العلاقات الأسرية عمقها الإنساني في مواجهة منطق الاستهلاك. وخلص إلى أن الأسرة تظل الحاضنة للرأسمال البشري والقيمي والهوية الوطنية، والمجال الأمثل لاستعادة التوازن الاجتماعي والأخلاقي في ظل التحولات المعاصرة.
من جهته، تطرق يوسف حميتو، أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية – أبوظبي، إلى منهجية التعامل مع متغيرات الواقع في بناء الأحكام الشرعية، مستعرضًا دور مسالك تحقيق المناط ومراجعة الفتوى عند تغير المعطيات. وأكد أن الوفاء للشريعة في قضايا الأسرة المعاصرة لا يكون بحراسة الصورة التاريخية للوسائل، ولا بالخضوع للواقع، بل من خلال تطبيق المناط وفق واقع مركب وبروتوكولات صارمة.
ويهدف المؤتمر، الذي نظم تحت شعار “الأسرة في سياق فقه الواقع: هوية وطنية ومجتمع متماسك”، إلى صياغة مبادرات ومشاريع نوعية تحمي الأسرة وتضمن استقرارها، وتمكين المؤسسات الأسرية والإفتائية من تبني استراتيجيات تستوعب فقه الواقع.












