تقترب كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 من لحظة الحسم، بعدما أسدل الستار على مباريات الدور نصف النهائي التي أفرزت طرفي المباراة النهائية، المنتخب المغربي ونظيره المنتخب السنغالي، في نسخة استثنائية حملت الكثير من الندية والأرقام القياسية.
وجاء بلوغ المباراة النهائية عقب مواجهتين قويتين عكستا التطور الكبير الذي بلغته كرة القدم الإفريقية، حيث طغى الحذر التكتيكي والانضباط الدفاعي على حساب اللمسة الهجومية، في مشهد نادر مقارنة بالأدوار السابقة التي عرفت وفرة في الأهداف. ففي المباراة الأولى، التي جمعت المنتخبين المصري والسنغالي، نجح “أسود التيرانغا” في اقتناص بطاقة العبور بفضل هدف وحيد وقعه القائد ساديو ماني، في لقاء سيطر عليه التوازن والحذر، وخرج فيه المنتخب المصري بأدنى مردود هجومي في تاريخه القاري، بعدما اكتفى بتسديدة مؤطرة واحدة جاءت في الوقت بدل الضائع.
أما المواجهة الثانية بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري، فقد كانت عنوانًا للصراع التكتيكي الصرف، حيث عجز الطرفان عن هز الشباك طيلة 120 دقيقة، ليحتكما إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لزملاء أشرف حكيمي، مانحة “أسود الأطلس” تأهلًا تاريخيًا إلى النهائي لأول مرة منذ نسخة 2004، وسط فرحة جماهيرية عارمة داخل الملعب وخارجه.
هذا الدور نصف النهائي أكد مرة أخرى التقارب الكبير في مستوى المنتخبات الإفريقية، حيث فرض الانضباط الدفاعي والجاهزية البدنية العالية نفسيهما، وصعّبا مهمة المهاجمين في إيجاد المساحات وصناعة الفارق، في مؤشر واضح على النضج التكتيكي الذي بلغته كرة القدم بالقارة السمراء.
وبموازاة التنافس داخل المستطيل الأخضر، واصلت الجماهير كتابة فصل آخر من نجاح هذه النسخة، إذ سجلت الملاعب حضورًا قياسيًا غير مسبوق. فقد احتضن الملعب الكبير بطنجة مواجهة مصر والسنغال أمام أزيد من 52 ألف متفرج، قبل أن يعود ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط ليؤكد مكانته كأيقونة جماهيرية للبطولة، باستضافته مباراة المغرب ونيجيريا بحضور تجاوز 65 ألف متفرج، في رقم هو الأعلى منذ انطلاق المنافسة.
وبهذه الأرقام، تجاوز مجموع الحضور الجماهيري عتبة مليون و226 ألف متفرج، ليجعل من نسخة المغرب 2025 الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا، خاصة أنها أقيمت على تسعة ملاعب موزعة على ست مدن، في أكبر انتشار جغرافي تشهده البطولة داخل بلد واحد.
ورغم شح الأهداف في نصف النهائي، فإن نسخة المغرب واصلت تحطيم الأرقام، لتصبح رسميًا الأعلى تهديفًا في تاريخ المسابقة بـ120 هدفًا، متجاوزة الرقم المسجل في النسخة السابقة. ومع تبقي مباراتي النهائي وتحديد المركز الثالث، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة لتعزيز هذا الرقم القياسي.
وعلى المستوى الفردي، واصل الدولي المغربي إبراهيم دياز تصدر ترتيب الهدافين برصيد خمسة أهداف، فيما يلاحقه كل من فيكتور أوسيمين و**محمد صلاح** بأربعة أهداف. كما واصل المنتخب المغربي تألقه دفاعيًا، بفضل حارس مرماه الذي حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات، مؤكدا صلابة الخط الخلفي الذي لم يتلق سوى هدف واحد طيلة البطولة.
وتتجه الأنظار، يوم الأحد، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث سيخوض المنتخب المغربي نهائيًا مرتقبًا أمام منتخب السنغال، في مواجهة تعد بالكثير من الندية والإثارة، وتحمل في طياتها حلمًا مغربيًا بالتتويج القاري، ورغبة سنغالية في تأكيد الهيمنة، في ختام بطولة ستظل راسخة في ذاكرة كرة القدم الإفريقية.












