اعتبر أولياء التلاميذ وعدد من الفاعلين التربويين أن تأجيل الامتحانات الإشهادية المقررة ليوم الإثنين المقبل، بسبب تزامنها مع مباراة المنتخب المغربي أمام السنغال المرتقبة في وقت متأخر من مساء يوم الأحد، يُعد قراراً مقبولاً يراعي الوضع النفسي للتلاميذ ويأخذ بعين الاعتبار الطابع الاستثنائي للحدث الرياضي.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني عن الفريق الحركي بمجلس النواب، محمد أوزين، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، دعا من خلاله إلى النظر في إمكانية تأجيل الامتحانات الإشهادية لتزامنها مع نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا، مبرزاً أن هذا الإجراء سيمكن التلاميذ من التفاعل مع أجواء الفرحة الوطنية، وفي الوقت نفسه يمنحهم هامشاً زمنياً إضافياً للتركيز والاستعداد الجيد لاجتياز الاختبارات.
من جهته، أكد نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، أن تأجيل الامتحانات لا يشكل أي عائق أمام السير العادي لهذه المحطة التعليمية، معتبراً الخطوة مفهومة ومنطقية في ظل الظرفية الحالية.
وأوضح عكوري أن هذا القرار يأتي في سياق وطني خاص، تفرضه أجواء نهائي قاري يحظى باهتمام واسع لدى مختلف فئات المجتمع، مضيفاً أن التأجيل يهم بالأساس التعليم الابتدائي، وهو ما يقلل من أي تأثير سلبي محتمل على الامتحانات الإشهادية الكبرى. واعتبر أن نقل موعد هذه الاختبارات لن يُحدث إرباكاً حقيقياً، خاصة وأن الأسر المغربية تولي أهمية كبيرة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني، التي تتحول في مثل هذه المناسبات إلى لحظات إجماع وطني.
وأضاف أن التفاعل الوجداني الكبير مع مباراة المنتخب مساء الأحد يجعل من الصعب على التلاميذ التوفيق بين متابعة الحدث والاستعداد لاجتياز الامتحانات في اليوم الموالي، معتبراً أن اختيار موعد آخر للاختبار يعكس قدراً من الواقعية والمرونة في التعاطي مع اهتمامات المواطنين. وشدد في الوقت ذاته على أن التأجيل لا يعني توقف الدراسة أو إغلاق المؤسسات التعليمية، بل يقتصر فقط على تغيير موعد الاختبار، مع استمرار السير العادي للدراسة.
من جانبه، اعتبر عثمان الرحموني، أستاذ وفاعل تربوي، أن البرمجة الأصلية للامتحانات تمت وفق تخطيط سنوي، غير أن الظرفية الاستثنائية المرتبطة بنهائي كأس إفريقيا تبرر مطلب التأجيل. وأوضح أن الهدف الأساسي هو توفير ظروف نفسية ملائمة للمتعلمين، تمكنهم من اجتياز الاختبارات في أجواء طبيعية بعيدة عن التوتر أو التشتت.
وشدد الرحموني على ضرورة أن يظل التأجيل محدوداً في يوم واحد فقط، مقترحاً نقل الامتحانات من يوم الإثنين إلى الثلاثاء، محذراً من أن أي تأخير أطول قد يُربك التلاميذ الذين استعدوا فعلياً للاختبارات، وقد يؤثر سلباً على وتيرة تركيزهم الذهني. كما نبه إلى الانعكاسات التنظيمية المحتملة على الأطر الإدارية والتربوية، خاصة مع اقتراب عطلة منتصف السنة الدراسية، مؤكداً أن أي تأخير غير مدروس قد يضغط على الزمن المخصص للتصحيح وإدخال النقط.
وختم الرحموني بالتأكيد على أن احترام البرمجة الدراسية يظل هو الأصل، غير أن مراعاة المتغيرات الاستثنائية تبقى خطوة ضرورية عندما يتعلق الأمر بحدث وطني جامع. واعتبر أن التعامل الحكيم مع هذه الوضعية، من خلال توازن بين الالتزامات التربوية ومواكبة اللحظة الوطنية، كفيل بضمان مرور الامتحانات في أفضل الظروف الممكنة، دون الإضرار بمصلحة التلميذ أو بسير المنظومة التعليمية.












