نُظمت، اليوم الخميس، بالسجن المحلي ببركان، مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية احتفاءً بالذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وبحلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة إيض يناير 2976، وذلك في إطار برنامج تربوي وثقافي يهدف إلى تعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية داخل الفضاء السجني.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته إدارة المؤسسة السجنية في أجواء احتفالية، مناسبة للتأكيد على الرمزية العميقة لهذين الحدثين التاريخيين، باعتبارهما يعكسان التشبث الراسخ للشعب المغربي بوطنه، واعتزازه بتعدد مكونات هويته الثقافية والحضارية.
وخلال هذا الحفل، تم عرض شريط وثائقي يوثق لحدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ الكفاح الوطني، وملحمة مجيدة ستظل خالدة في الذاكرة الجماعية للأمة المغربية. كما أبرز الشريط الدلالات الوطنية والرمزية لهذا الحدث، الذي جسد التلاحم القوي بين العرش والشعب في الدفاع عن القيم الروحية والوطنية للمملكة.
وأكد مسؤولو السجن المحلي ببركان، بالمناسبة، أن تخليد هذه الذكرى يشكل فرصة مهمة، خاصة بالنسبة للأجيال الصاعدة، لاستحضار المعاني العميقة لهذا الحدث التاريخي، الذي يعكس الوعي الوطني الجماعي وروح التضحية من أجل الحرية والاستقلال، والتشبث بالثوابت الوطنية.
وتميز اللقاء أيضاً بتقديم فقرات فنية وإبداعات موسيقية من أداء نزلاء المؤسسة السجنية، احتفاءً برأس السنة الأمازيغية، في تعبير فني يعكس التفاعل الإيجابي للنزلاء مع هذه المناسبات الوطنية والثقافية.
ويندرج هذا الاحتفال في إطار العناية التي توليها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج للنهوض بالثقافة الأمازيغية، باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية المغربية، وتعزيز قيم التنوع الثقافي واللغوي، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية.
وأكد المنظمون أن يوم 14 يناير لا يمثل مجرد تاريخ في الذاكرة، بل هو رمز للهوية والارتباط بالأرض والإنسان، ودليل على غنى وتعدد الروافد الثقافية التي تميز المجتمع المغربي. كما شددوا على أن المؤسسة السجنية، إلى جانب دورها الإصلاحي، تُعد فضاءً للتربية على المواطنة وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية الموحدة القائمة على التنوع.
واعتبر مسؤولو السجن المحلي ببركان أن تخليد ذكرى وثيقة الاستقلال ورأس السنة الأمازيغية داخل المؤسسة يشكل تأكيداً على الالتزام بترسيخ روح الانتماء للوطن لدى النزلاء، وتعزيز تشبثهم بقيمه ومبادئه، في أفق إعادة إدماج ناجحة قائمة على المواطنة الإيجابية والمسؤولية.












