مع اقتراب شهر رمضان، لا تقتصر مظاهر الاحتفاء على الشباكية والحريرة فقط، بل تظهر أيضاً بعض الممارسات التي تمزج بين العمل الخيري والنشاط السياسي، أبرزها ما بات يعرف بـ”القفة الرمضانية بنكهة الانتخابات”.
هذا العام، وثقت عدة تقارير استعمال بعض المسؤولين المحليين لموازنات مخصصة لمساعدة المحتاجين، دعم الفقراء أو تحسين ظروف العائلات المعوزة، لصالح أنشطة انتخابية موسمية. ففي بعض الحالات، حولت القفة الرمضانية من فعل إحسان وتضامن اجتماعي إلى وسيلة لتأمين أصوات انتخابية.
المشكل ليس في القفة نفسها، فشهر رمضان يظل شهر التضامن والعطاء، بل في النية وراء توزيعها. إذ لجأ بعض رؤساء الجماعات إلى ما يمكن وصفه بإعادة تدوير سياسية للقفة: سكر ودقيق وشاي، في مقابل دعم انتخابي محتمل. ولم تتوقف الممارسات عند هذا الحد، إذ كشفت المصادر عن تخزين القفة لفترات طويلة أو شراء المواد من شركات مرتبطة بالمنتخبين، أحياناً ضمن عقود مسبقة قبل رمضان بأسابيع.
التقارير أشارت أيضاً إلى أن بعض المقاولين تلقوا توجيهات من منتخبين تتضمن توزيع القفة ضمن برامج انتخابية موسمية، ما حول عملية إنسانية بحتة إلى نشاط سياسي مقنّع.
وزارة الداخلية رصدت هذه الظاهرة، وبدأت مراجعة الميزانيات التي تتضمن بنوداً غامضة تحت عناوين “مساعدة”، “إعانات” أو “تضامن”، لتتأكد من أن توزيع القفة يظل في إطار التضامن الاجتماعي الحقيقي وليس أداة سياسية.
القفة الرمضانية يجب أن تبقى رمزاً للرحمة والتضامن، بعيداً عن الحسابات السياسية. ورمضان شهر العبادة والعطاء، لا مكان فيه للترويج الانتخابي المقنع.












