أبرز رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن قطاع الصناعة التقليدية يواصل تسجيل مؤشرات نمو إيجابية، تؤكد تحوله إلى رافعة حقيقية لخلق القيمة وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. فقد بلغت قيمة صادرات هذا القطاع، إلى حدود نونبر 2025، ما مجموعه ملياراً و230 مليون درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 11 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024.
وأوضح رئيس الحكومة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية حول السياسة العامة، المخصصة لموضوع “دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية”، أن هذه الأرقام تعكس الدينامية المتصاعدة التي يعرفها قطاع الصناعة التقليدية، وقدرته المتزايدة على الاندماج في سلاسل الإنتاج الوطنية والأسواق الدولية.
وفي استعراضه لحصيلة السنوات الأخيرة، أشار أخنوش إلى أن صادرات الصناعة التقليدية بلغت خلال سنة 2024 ما مجموعه مليارين و100 مليون درهم، مسجلة نمواً بنسبة 40 في المائة مقارنة بسنة 2019، مع معدل نمو سنوي متوسط بلغ 7,4 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2024، معتبراً أن هذه المؤشرات تؤكد تنافسية المنتوج الحرفي المغربي وتعزز إشعاع “العلامة المغربية” على الصعيد العالمي.
وعلى مستوى التنظيم والحماية الاجتماعية، أكد رئيس الحكومة أن القطاع شهد تحولاً نوعياً بفضل تفعيل السجل الوطني للصناعة التقليدية، الذي يضم إلى حدود اليوم نحو 440 ألف صانع وصانعة، إلى جانب إطلاق ورش البطاقة المهنية للصانع التقليدي، الذي يتم تعميمه تدريجياً عبر مختلف الغرف المهنية.
وأوضح أن هذه البطاقة تروم تمكين الصناع التقليديين من وثيقة رسمية تثبت صفتهم المهنية وهويتهم الحرفية، وتسهل ولوجهم إلى البرامج والخدمات العمومية، خاصة المشاركة في المعارض والتظاهرات، والاستفادة من امتيازات في مجالات التسويق والنقل والتأمين والخدمات المالية، بما يسهم في هيكلة القطاع وإدماج الحرفيين في النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي ما يتعلق بتعزيز تسويق المنتوجات التقليدية، أفاد أخنوش بأنه تم خلال سنة 2024 تنظيم 70 معرضاً محلياً وجهوياً ووطنياً، بمعدل ستة معارض في كل جهة، استقطبت حوالي مليونين و520 ألف زائر، وحققت رقم معاملات ناهز 52,5 مليون درهم.
أما خلال سنة 2025، فأكد رئيس الحكومة توقيع عقد برنامج مع غرف الصناعة التقليدية لتنظيم المعارض خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأكتوبر، وربطها بالحركية السياحية الصيفية وبالتظاهرات الوطنية الكبرى، إضافة إلى التظاهرات الدولية، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم 2025، التي تحتضنها عدد من المدن المغربية.
ومن جهة أخرى، سلط أخنوش الضوء على التدابير الخاصة بدعم التعاونيات النسائية، التي تمثل أزيد من 47 في المائة من مجموع التعاونيات النشيطة في قطاع الصناعة التقليدية، مؤكداً أن تمكين النساء يشكل محوراً أساسياً في استراتيجية تطوير القطاع.
وفي هذا السياق، أشار إلى برنامج “دور الصانعة”، الذي يضم أزيد من 100 فضاء لفائدة حوالي 3900 صانعة في مجالات متعددة، من بينها نسج الزرابي التقليدية، والطرز، والخياطة. كما مكن البرنامج 300 وحدة إنتاجية نسوية من الحصول على شهادات التصديق، إلى جانب برامج التكوين بالتدرج المهني، وتعزيز القدرات التقنية والتربية المالية لفائدة التعاونيات النسائية.
وخلص رئيس الحكومة إلى أن هذه الدينامية المتواصلة تعكس المكانة المتنامية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النموذج التنموي الوطني، ودوره المحوري في خلق فرص الشغل، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، وتحقيق تنمية اجتماعية ومجالية أكثر توازناً.












