وجّهت مكونات المعارضة البرلمانية انتقادات حادة لأداء الحكومة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرة أن هذا القطاع لم يحظَ بالمكانة الاستراتيجية التي جرى التنصيص عليها في البرنامج الحكومي، رغم ما يزخر به من إمكانات كبيرة في مجال إنتاج الثروة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وسجلت المعارضة وجود فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، مشيرة إلى ضعف الإطار المؤسساتي والتشريعي المؤطر للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إضافة إلى محدودية الدعم العملي الموجه للتعاونيات والتعاضديات والجمعيات، سواء على مستوى التمويل أو المواكبة التقنية أو الحماية القانونية.
دواعتبرت أن هذا الوضع حوّل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من رافعة محتملة للتنمية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى قطاع هامشي يفتقر إلى الرؤية الواضحة والاستدامة، في وقت يفترض فيه أن يشكل ركيزة أساسية ضمن السياسات العمومية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، خلال جلسة المساءلة الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هذا القطاع لا ينبغي اختزاله في كونه “اقتصاد الفقراء”، مشددًا على ضرورة التعامل معه باعتباره قطاعًا اقتصاديًا قائمًا بذاته، قادرًا على إنتاج القيمة المضافة والمساهمة الفعلية في النسيج الاقتصادي الوطني.
وأوضح حموني أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يملك مؤهلات حقيقية للإسهام في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، ومعالجة الفوارق المجالية والاجتماعية الصارخة، فضلًا عن دوره في ترسيخ قيم وممارسات التدبير والتنظيم الديمقراطي، إذا ما توفرت له الشروط القانونية والمؤسساتية والدعم الكافي.
ودعت المعارضة الحكومة إلى مراجعة مقاربتها لهذا القطاع، عبر تسريع إخراج النصوص التنظيمية، وتعزيز آليات التمويل والمواكبة، وضمان إدماج حقيقي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن السياسات العمومية التنموية، بدل الاكتفاء بإطلاق وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.












