بعد تشريح وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوقوف على عدد من اختلالاته، يستعد ممثلو المركزيات النقابية لعقد لقاء جديد مع مسؤولي الصندوق المغربي للتقاعد، وذلك يوم الثلاثاء 3 فبراير المقبل، من أجل دراسة واقع موارده المالية وقدرته على الاستمرار في أداء معاشات المتقاعدين خلال السنوات القادمة.
وأفاد مصدر نقابي، في تصريح لجريدة مدار21، أن هذا الاجتماع يندرج ضمن أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وذلك بعد الاتفاق مع وزارة الاقتصاد والمالية على تنظيم لقاءات ثنائية بين المركزيات النقابية ومسؤولي كل صندوق تقاعد على حدة، بإشراف ممثلي الوزارة.
وأوضح المصدر ذاته أن أهمية تشخيص وضعية الصندوق المغربي للتقاعد تعود إلى كونه يؤمن معاشات آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين، فضلا عن استمراره في العمل بالقانون رقم 43.95 الصادر في غشت 1996، المتعلق بإعادة تنظيم الصندوق، والذي عدّل مقتضيات قانون أقدم يعود إلى فترة الحماية.
وأشار المصدر النقابي إلى أن هذه اللقاءات ستتواصل مع باقي صناديق وأنظمة التقاعد، في مرحلة أولى تهدف إلى تشخيص أوضاعها المالية وقدرتها على الصمود، خاصة في ظل الارتفاع المرتقب في عدد الموظفين والأجراء المقبلين على التقاعد خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن المرحلة الموالية ستخصص لتقديم تصورات ومقترحات المركزيات النقابية بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، بما يضمن استدامة هذه الصناديق ويحمي حقوق ومكتسبات الطبقة الشغيلة، مؤكدا أن النقابات ترفض بشكل قاطع أي إصلاح يقوم على مقاربة “معاشات أقل، سنوات عمل أطول، ومساهمات أكبر”.
وفي السياق ذاته، ذكّر المصدر بأن اللقاء الأخير الذي جمع النقابات بمسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شهد إقرارا بوجود أزمة تهدد استمرارية الصندوق، وهو ما قوبل برفض النقابات التي اعتبرت أن هذه الأزمة “مصطنعة” وتهدف إلى تمرير إصلاحات لا تخدم مصلحة الأجراء.
وأكد المتحدث أن المعطيات والأرقام التي قدمها مسؤولو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال الاجتماع الأخير تختلف عن تلك التي سبق تقديمها خلال اجتماعات سابقة، سواء سنة 2023 أو في لقاءات اللجنة التقنية، وهو ما زاد من تشكيك النقابات في الطرح الرسمي للأزمة.
ويأتي هذا الحراك النقابي في سياق نقاش وطني متجدد حول مستقبل أنظمة التقاعد بالمغرب، في ظل التحولات الديمغرافية وتغير بنية سوق الشغل، وما تفرضه من تحديات على استدامة صناديق المعاشات.












