وسط الحقول الممتدة بجماعة بوذنيب، يشق الفلاح البشير بن يوسف طريقه بين المزروعات الخضرية ونخيل التمر، مستأنفًا نشاطه الزراعي بروح متفائلة، بعدما أعادت التساقطات المطرية الأخيرة الأمل في موسم فلاحي واعد، عقب سنوات من الجفاف الذي أثقل كاهل فلاحي المنطقة.
وتحت أجواء شتوية معتدلة، ينهمك هذا الفلاح الأربعيني في إعداد الأرض، وتنقية المزروعات، وبذر البذور، في مشهد يعكس عودة الدينامية إلى الحقول، ويجسد تفاؤلًا متجددًا بتحسن الموارد المائية والظروف المناخية.
وفي تصريح له، أكد البشير بن يوسف أن الأمطار التي عرفتها المنطقة شكلت حافزًا قويًا للفلاحين من أجل تكثيف عمليات الحرث والاستثمار في الموسم الحالي، معتبرًا أن الغيث الأخير أعاد الثقة في تحقيق إنتاج فلاحي أفضل. كما أبرز أهمية برامج الدعم التي استفاد منها، خاصة في ما يتعلق بالتكوينات الفلاحية، وتجهيزات الري الموضعي بالتنقيط، وتوفير نباتات نسيجية لنخيل التمر، لما لها من دور في تحسين مردودية الإنتاج.
وأشار المتحدث إلى أن هذه التساقطات ستساهم في تغذية الفرشة المائية وتعزيز حقينة السدود، بما ينعكس إيجابًا على مختلف الزراعات بالمنطقة، منوهًا في الوقت نفسه بمواكبة المصالح التقنية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدرعة-تافيلالت، خاصة في إطار مشروع سد قدوسة، من حيث الإرشاد والتأطير والتكوين.
وفي السياق ذاته، تبدو المؤشرات الفلاحية بإقليم الرشيدية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 إيجابية، ما يعزز آمال الفلاحين في تحقيق نتائج مشجعة.
من جانبه، أكد مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدرعة-تافيلالت، جمال ميموني، أن التساقطات المطرية الأخيرة كان لها أثر بالغ على تحسن الغطاء النباتي، ورفع منسوب الفرشة المائية، وتنشيط مختلف الأنشطة الفلاحية بالجهة. وأوضح أن شهر دجنبر سجل كميات مهمة من الأمطار، مكّنت من سقي أزيد من 14 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية بين الرشيدية وتافيلالت، وشجعت الفلاحين على الانخراط المبكر في عمليات الحرث.
وأضاف المسؤول أن المدخلات الفلاحية، من بذور مختارة وتجهيزات، متوفرة بكميات كافية لمواكبة الموسم، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ في حقينة السدود، حيث بلغت نسبة ملء سد الحسن الداخل حوالي 79 في المائة. كما أعلن عن برمجة إطلاق دفعات مائية ابتداءً من الأسبوع الأول من شهر فبراير، ما يشكل متنفسًا مهمًا لفلاحي تافيلالت.
وبخصوص سد قدوسة، أوضح أن هذا الأخير سيؤمن خلال السنة الجارية سقي نحو 5 آلاف هكتار، موزعة بين الواحات التقليدية وذوي الحقوق والمستثمرين، مؤكدًا أن الوضعية المطرية الحالية ستنعكس إيجابًا على سلسلتي التمور والزيتون، اللتين سجلتا إنتاجًا مميزًا خلال الموسم الماضي.
ويأتي ذلك في سياق تنزيل المشروع المهيكل لتنمية السقي المرتبط بسد قدوسة، الذي رصد له استثمار عمومي يقارب مليار درهم، ويستفيد منه آلاف السكان ومئات المشاريع الفلاحية، في أفق تعزيز الأمن المائي وتطوير فلاحة مسقية مستدامة وقادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، انسجامًا مع الاستراتيجيات الفلاحية الوطنية، وعلى رأسها مخطط الجيل الأخضر.












