دعا المشاركون في جلسة رفيعة المستوى، نظمت الأربعاء بمراكش ضمن أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، إلى تحرك عالمي ملموس لمواجهة تفشي هذه الظاهرة وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد منها.
وشكلت الجلسة، المنظمة حول موضوع “تشغيل الأطفال: تحديات صاعدة وفرص جديدة”، مناسبة لتشخيص التحديات الراهنة المرتبطة بهذه الظاهرة، واستعراض سبل التدخل الكفيلة بتعزيز المقاربات الوطنية والإقليمية والدولية بعيداً عن الحلول الظرفية.
وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الهدر المدرسي يمثل أحد أبرز العوامل المؤدية إلى ولوج القاصرين سوق الشغل، مشيراً إلى أن مغادرة النظام التعليمي تغذي بشكل مباشر عمالة الأطفال. كما لفت إلى تأثير هشاشة الأسر وعدم الاستقرار الاجتماعي، خاصة في المدن الصغيرة والمتوسطة، حيث يؤدي ضعف الدخل وتفكك البنيات الأسرية إلى تعريض الأطفال لمخاطر الاستغلال.
وأوضح الوزير أن الاقتصاد غير المهيكل يساهم بدوره في استمرار تشغيل الأطفال، بسبب محدودية التنظيم والمراقبة، ما يخلق بيئة مواتية للعمل خارج الإطار القانوني.
من جانبه، أبرز الأمين العام للمنظمة الدولية لأرباب العمل، روبيرتو سواريز سانتوس، خطورة الظاهرة التي تمس ملايين الأطفال، مشدداً على دور القطاع الخاص، لا سيما داخل سلاسل القيم العالمية، في تعزيز الممارسات المسؤولة. كما أشار إلى أن التقدم التكنولوجي، خاصة في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي، يمكن أن يعزز الشفافية والمساءلة داخل المقاولات.
بدورها، اعتبرت الأمينة العامة المساعدة بالاتحاد الدولي للنقابات، جوردانيا أورينيا، أن تشغيل الأطفال يرتبط بأسباب بنيوية تتفاقم بفعل الأزمات والصراعات، داعية إلى اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على احترام حقوق العمال وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ويندرج هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق تقييم التقدم المحرز منذ مؤتمر دوربان سنة 2022، وتعزيز التعاون الدولي وتناسق السياسات العمومية، بهدف إعطاء دفعة جديدة للجهود العالمية الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية.












