أكد مشاركون في جلسة موضوعاتية نُظمت، الخميس 12 فبراير 2026 بـمراكش، ضمن أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، أن التعاون الإقليمي والتعاون جنوب-جنوب يشكلان مدخلاً استراتيجياً لتسريع وتيرة محاربة تشغيل الأطفال، خاصة في ظل تحديات عابرة للحدود مرتبطة بالهجرة وسلاسل الإمداد وسوق الشغل.
وخلال الجلسة التي خُصصت لموضوع “دور التعاون الإقليمي وبين الإقليمي في القضاء على عمل الأطفال”، شدد المتدخلون على أهمية تبادل الخبرات الناجحة، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة، وتعزيز التنسيق لمواجهة مختلف أشكال الاستغلال التي قد تتسلل عبر الاقتصاد غير المهيكل وسلاسل التوريد العابرة للدول.
في هذا السياق، أبرز هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، أن المغرب جعل مواءمة ترسانته القانونية مع المعايير الدولية أولوية ضمن سياساته العمومية، مشيراً إلى أن المملكة تراهن على تقوية التعاون جنوب-جنوب، خصوصاً مع البلدان الإفريقية والعربية، لتقاسم خبرتها في مجال التفتيش والشراكات مع الفاعلين الاجتماعيين. وأوضح أن هذا التوجه يندرج في إطار رؤية تربط بين الحماية الاجتماعية ومحاربة الهشاشة وضمان ولوج الأطفال إلى التعليم، استناداً إلى التوجيهات السامية لـالملك محمد السادس.
وأضاف المسؤول الحكومي أن التجربة المغربية يمكن أن تشكل نموذجاً قابلاً للاقتداء، معتبراً أن الموقع الجغرافي للمملكة ودورها كجسر بين الشمال والجنوب يؤهلها لاحتضان ملتقيات دولية، بل وحتى إطلاق مبادرات أو مؤسسات تُعنى بمحاربة تشغيل الأطفال.
من جهته، شدد محمد بن حسن العبيدلي، المدير العام للمكتب التنفيذي لـمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي، على أن تنسيق الجهود إقليمياً بات ضرورياً لمواجهة تعقيدات سوق الشغل وسلاسل التوريد، مؤكداً أن توحيد الرؤى القانونية وتبادل المعلومات بين الدول يساهمان في تعزيز حماية الأطفال وضمان احترام الاتفاقيات الدولية.
وفي بُعدٍ مرتبط بدور المقاولات، استعرض دييغو يارزا، المسؤول عن الشؤون القانونية بـغرفة التجارة والخدمات بالأوروغواي، تجربة القطاع الخاص في دعم الجهود الرامية إلى “تنقية” سلاسل التوريد من تشغيل الأطفال، معتبراً أن التنسيق الإقليمي يخلق معايير موحدة وبيئة تنافسية عادلة تُشجع المقاولات على الامتثال للقوانين الوطنية المتلائمة مع الاتفاقيات الدولية.
وبالمنظور الإفريقي، أكد سيبو نديبيلي، المدير العام بوزارة التشغيل والعمل بجنوب إفريقيا، متحدثاً باسم مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (سادك)، أن تحديات الهجرة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود تفرض تنسيقاً أوثق بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، موضحاً أن اعتماد أطر قانونية منسجمة وتبادل البيانات والخبرات ركيزة أساسية لمكافحة الظاهرة بشكل فعال ومستدام.
من جانبها، اعتبرت فيرا باكويتي-بيرديغاو، مديرة قطاع الحكامة بـمنظمة العمل الدولية، أن التعاون الإقليمي يمثل حلقة وصل بين الالتزامات العالمية والتنفيذ الفعلي على المستوى الوطني، داعية إلى تعزيز آليات التتبع المشتركة وتطوير منصات تبادل المعرفة ودعم ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، بما يسرّع وتيرة التقدم نحو القضاء التام على تشغيل الأطفال.
ويُعقد هذا المؤتمر الدولي، المنظم تحت الرعاية السامية، إلى غاية 13 فبراير، في سياق تقييم ما تحقق منذ المؤتمر العالمي الخامس الذي احتضنته دوربان سنة 2022، مع التركيز على التعلم بين الأقران وتناسق السياسات العمومية وتعزيز التعاون الدولي. كما يهدف إلى إبراز الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للالتزامات، خصوصاً عبر “التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية”.
إذا بغيتي، نقدر نخرج لك نسخة أقصر جداً للنشر السريع (120–150 كلمة) أو نسخة مطوّلة بصيغة “ريبورتاج” تتضمن وصف أجواء الجلسة والاقتباسات بشكل أقوى.












