سلطت ندوة علمية نُظمت، الخميس، بـجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في ابن جرير، الضوء على مكانة العقار كرافعة أساسية لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة، وعلى دور القضاء في ترسيخ الأمن العقاري بما يعزز الثقة في المعاملات ويحد من النزاعات.
وتندرج هذه الندوة، التي نظمتها عمالة إقليم الرحامنة حول موضوع “العقار والاستثمار: الآليات القانونية والرهانات الاقتصادية”، في سياق النقاش الوطني حول تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الأمن القانوني، بشراكة مع محكمة الاستئناف بمراكش ومحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش والمحكمة الابتدائية بابن جرير، إضافة إلى المركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي ومركز الرحامنة للأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والإنسانية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عزيز بوينيان عامل إقليم الرحامنة أن العقار يشكل قاعدة لكل مشروع استثماري وعنصراً محورياً في بناء الثقة بين الدولة والمستثمر، مبرزاً أن تشجيع الاستثمار المنتج يندرج ضمن التوجيهات السامية لـالملك محمد السادس. ودعا إلى التعامل مع العقار كمنظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة تقوم على الوضوح والاستقرار والنجاعة، بما يضمن حماية الملكية وتسريع المشاريع وتقليص النزاعات.
وتوقف عامل الإقليم عند ورش الأراضي السلالية، مستعرضاً الإصلاحات التشريعية التي مكنت من تثمين هذا الرصيد وإدماجه في الدورة الاقتصادية مع صون حقوق ذوي الحقوق، ولاسيما تمكين النساء السلاليات، معتبراً أن ترسيخ الأمن القانوني والقضائي مدخلٌ أساسي لجاذبية الاستثمار.
من جهته، شدد مصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، على أن استقرار المعاملات العقارية شرط جوهري لأي دينامية اقتصادية، مبرزاً دور القضاء في ضمان حسن تطبيق القانون وتوحيد الاجتهاد القضائي وتحقيق التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار. كما أكد ممثل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش أهمية الموضوع من زاوية حماية النظام العام الاقتصادي وصيانة الحقوق.
أما عبد السلام نعناني، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، فتطرق للدور المحوري للقضاء الإداري في حماية المشروعية وبسط الرقابة على القرارات الإدارية والعقود المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، بما يضمن التوازن بين امتيازات الإدارة وحقوق الأفراد. وبدورها، أكدت فاطمة العبدلاوي رئيسة المحكمة الابتدائية بابن جرير أن محاكم الدرجة الأولى تضطلع بدور أساسي في تحقيق الأمن العقاري عبر البت في النزاعات وضمان استقرار المعاملات، مع إبراز أهمية قضاء المستعجلات في اتخاذ تدابير تحفظية سريعة تحمي الحقوق وتمنع تفاقم الأضرار.
وفي الشق الاقتصادي، أكد محفوظ مساعد المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي أن جاذبية المجال الترابي ترتبط بتكامل عناصر عدة، في مقدمتها توفر العقار الجاهز والبنية التحتية وجودة الخدمات ورقمنة المساطر، مشدداً على ضرورة توجيه الأوعية العقارية نحو مشاريع منتجة ومحاربة المضاربة.
وشهدت الندوة مداخلات تناولت القيود الاتفاقية الواردة على حق الملكية العقارية، مع التأكيد على دور القضاء في مراقبة مشروعيتها حتى لا تتحول إلى عائق أمام تداول الأموال أو تعطيل الاستثمار. كما تم التطرق للأراضي السلالية باعتبارها رصيداً استراتيجياً يمكن تعبئته لدعم الاستثمار، مع إبراز ضرورة التوازن بين تثمينها وضمان حقوق الجماعات السلالية.
وناقش المتدخلون كذلك أثر المستجدات التشريعية والاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز الأمن العقاري، خصوصاً في المنازعات المرتبطة بالأراضي الجماعية والتراخيص الإدارية، إضافة إلى الإشكالات العملية للعقار غير المحفظ، حيث اعتُبر تعميم التحفيظ العقاري وتسريع إجراءاته مدخلاً أساسياً لتقليص النزاعات وضمان الاستقرار. كما أُثيرت إشكالات مرتبطة بتفعيل النصوص المنظمة للعقار، مع التشديد على أهمية تحيين الرسوم العقارية لتسهيل تداول الملكية وتعزيز الشفافية وتقوية الثقة في السوق.
وتوجت أشغال الندوة، التي عرفت مشاركة مسؤولين قضائيين وإداريين ومنتخبين وأساتذة جامعيين وخبراء وفاعلين اقتصاديين ومستثمرين، بتوصيات عملية تروم تعزيز الأمن العقاري وتحسين حكامة تدبير الأوعية العقارية ودعم جاذبية الاستثمار على مستوى إقليم الرحامنة وجهة مراكش–آسفي.












