مع اقتراب شهر رمضان، يستعيد سوق التمور بمدينة الرشيدية حيويته المعهودة، ليصبح قبلة للمتسوقين الباحثين عن أجود الأصناف استعداداً لمائدة الإفطار. وتتزايد الحركة تدريجياً داخل أروقة السوق، حيث يحرص التجار على عرض منتجاتهم بعناية، فيما يقبل الزبائن على التذوق والمقارنة قبل الحسم في الاختيار.
ويتميز المعروض هذا الموسم بتنوع واضح يشمل أصنافاً معروفة بجودتها، في مقدمتها “المجهول” و“الفقوس”، إلى جانب أنواع أخرى مثل “بوسكري” و“تارزاوة” و“بوسليخن” و“الحفص”. كما توسع العرض ليشمل مشتقات التمر، من عجينة ومعجون وسكر مطحون، فضلاً عن علب مخصصة كهدايا رمضانية.
وبحسب مهنيين بالسوق، فإن المرحلة التي تسبق الشهر الفضيل تعد فترة حاسمة لتجار التمور، إذ يسجل خلالها إقبال ملحوظ مع استقرار نسبي في الأسعار. وتتراوح أثمنة تمر “المجهول” ما بين 40 و100 درهم للكيلوغرام، فيما تتراوح أسعار “الفقوس” بين 35 و60 درهماً، تبعاً للجودة والحجم وطريقة التعبئة.
وتحافظ التمور على مكانتها الرمزية والغذائية خلال رمضان، باعتبارها مصدراً غنياً بالطاقة والسكريات الطبيعية والألياف، فضلاً عن ارتباطها بطقوس الإفطار في الثقافة المغربية، حيث تشكل أول ما يتناوله الصائم عند كسر صيامه.
ويكتسي قطاع التمور أهمية استراتيجية بالمناطق الواحاتية، خاصة بجهة درعة – تافيلالت التي تمثل القطب الرئيسي للإنتاج الوطني. وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قد توقعت أن يبلغ إنتاج الموسم الجاري حوالي 160 ألف طن، بزيادة ملحوظة مقارنة بالموسم السابق، ما يعزز دينامية السلسلة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وهكذا، يواصل سوق تمور الرشيدية أداء دوره كمحطة أساسية في استعدادات الأسر المغربية لاستقبال شهر الصيام، في مشهد يجمع بين الوفرة وجودة المنتوج واستقرار السوق.












