احتضن المعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي بمدينة وجدة، مساء الثلاثاء، الحفل الموسيقي “حلم المشرق”، الذي ينظمه المعهد الفرنسي بالمغرب ضمن فعاليات الدورة العشرين لتظاهرة “ليالي رمضان”.
وشكلت هذه الأمسية الفنية، المنظمة تحت شعار “أصداء العالم”، مناسبة للاحتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة كونية قادرة على مد جسور الحوار والتقاسم بين الثقافات، في أجواء استحضرت البعد الروحي والإنساني الذي يميز شهر رمضان.
وقدمت فرقة “حلم المشرق” عرضا موسيقيا مميزا مزج بين الحماسة ورهافة الألحان، من خلال لوحات فنية استحضرت أنماطا موسيقية متعددة، من بينها الطرب الأندلسي العربي، والترانيم الغريغورية، وموسيقى عصر النهضة الأوروبية، في تجربة فنية جسدت تلاقح الحضارات وتفاعلها عبر العصور.
وعلى خشبة المسرح، نسج تسعة موسيقيين، بقيادة رفائيل ماس، حوارا فنيا متنوعا، اعتمد على نصوص أديت باثنتي عشرة لغة، من ضمنها العربية والجيديو-إسبانية والفارسية واللاتينية والفرنسية، مستلهمة من الشعر والروحانيات المرتبطة بالديانات التوحيدية الثلاث، بما يعكس التعددية الثقافية التي تميز هذه الفرقة المقيمة بباريس.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضح المسؤول عن الأنشطة الثقافية بالمعهد الفرنسي بوجدة، محمد مومو، أن هذا الحفل يندرج ضمن الاحتفال بالذكرى العشرين لـ”ليالي رمضان”، مبرزا أن المجموعة تنجح في المزج بين إيقاعات شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما تشكل هذه الأمسية التفاتة خاصة لتراث جهة الشرق، وخاصة مدينة وجدة، من خلال استحضار فن الغرناطي الأصيل.
من جهته، أكد ياسين فاضل، الموسيقي وعضو مؤسس للمجموعة، أن مشروع “حلم المشرق” جاء ثمرة تعاون فني مع الفنانة الفرنسية كاميل بيل، بهدف خلق تقارب بين موسيقى الشرق والغرب، وبناء جسور بين الموسيقى الأندلسية والموسيقى الكلاسيكية الأوروبية.
وأشار فاضل، المنحدر من مدينة وجدة، إلى أن هذه التجربة الفنية تستلهم روح “موسيقى المستشرقين”، وتسعى إلى تقديم مزيج موسيقي جديد يبرز التأثيرات المتبادلة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مضيفا أن محطة وجدة تندرج ضمن جولة فنية تشمل عددا من مدن المملكة.
بدورها، أبرزت كاميل بيل أن هذا المشروع الفني ولد من عمق الصداقة والشغف الموسيقي المشترك، ويروم صهر الأنماط الموسيقية التي تعشقها الفرقة في عمل واحد يحتفي بالغنى الثقافي المشترك بين الشرق والغرب.
وتواصل تظاهرة “ليالي رمضان”، على مدى عشرين سنة، ترسيخ مكانتها كموعد ثقافي بارز في المشهد الفني المغربي، من خلال برمجة تسعى إلى إبراز قيم الحوار والانفتاح والتواصل بين الثقافات، في تجربة تجعل من الموسيقى فضاء للقاء الإنساني العابر للحدود.












