تشير معطيات واردة في وثيقة مكتوبة، توصلت جريدة المجتمع بنسخة منها ، إلى ادعاءات بوجود تجاوزات خطيرة في إطار نزاع شغلي يهم أحد الأجراء بمدينة العرائش ، وهو ما يفتح النقاش حول مدى احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحماية حقوق العمال وصون إرادتهم الحرة.
وبحسب مضمون الوثيقة، فإن المعني بالأمر، وهو عامل يشتغل بمنطقة العرائش، أكد أنه سبق أن وقّع على شكاية قُدمت إلى المحكمة بتاريخ 19 مارس 2026، غير أنه يطعن في مضمونها، معتبراً أن توقيعه تم تحت “الإكراه والضغط” من طرف مشغّله، ودون اطلاع كافٍ على فحواها الحقيقي.
وتتضمن الوثيقة مزاعم تفيد بأن الأجير تعرّض لتهديدات مرتبطة بفقدان عمله وحرمانه من مستحقاته، ما دفعه—حسب ادعائه—إلى التوقيع على وثيقة لا تعكس إرادته الحرة. كما أشار إلى واقعة مكالمة هاتفية يُزعم أنها جرت بينه وبين مشغّله بتاريخ 10 مارس 2026، تخللتها، وفق روايته، تعليمات بشأن كيفية التعامل مع تبليغ قضائي.
وفي السياق ذاته، يورد المعني أن شخصاً وصفه بـ“مجهول الهوية” ورد اسمه في الشكاية كمفوض قضائي، وهو ما يثير، في حال ثبوته، إشكالات قانونية تتعلق بصحة الإجراءات وسلامة المساطر القضائية. كما يؤكد أن توقيعه على الوثيقة موضوع النزاع لا يستند إلى إرادة سليمة، مما قد يؤثر على حجيتها القانونية.
وعلى خلفية هذه المعطيات، أعلن الأجير أنه بادر إلى مراسلة مصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل توضيح وضعيته المهنية، نافياً ما ورد في الشكاية السابقة، ومؤكداً أنه لم ينقطع عن العمل بشكل إرادي، بل كان ضحية ظروف يصفها بـ“غير القانونية”.
في حال ثبوت هذه الادعاءات، فإن الأمر قد يندرج ضمن خروقات تمس بحقوق الأجراء، من بينها الإكراه المعنوي، والتلاعب في الوثائق، أو عرقلة المساطر القضائية، وهي أفعال يجرمها القانون المغربي. كما قد تطرح هذه القضية تساؤلات أوسع حول فعالية آليات المراقبة وحماية الفئات الهشة داخل سوق الشغل.
غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار ادعاءات طرف واحد، وتستوجب التحقق القضائي والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المشغّل والجهات التي يُشتبه في تورطها، وذلك ضماناً لمبدأ قرينة البراءة واحتراماً لقواعد المحاكمة العادلة.
في ختام الوثيقة، دعا المعني بالأمر الجهات المختصة إلى فتح تحقيق في ملابسات القضية، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت التجاوزات، مع تمكينه من حقوقه القانونية الكاملة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية تعزيز آليات الحماية القانونية للأجراء، وضمان شفافية الإجراءات، بما يكرس الثقة في المؤسسات ويصون كرامة العاملين.













