سُلط الضوء، الثلاثاء بنيويورك، على التجربة المغربية في مجال تمكين النساء والنهوض بحقوقهن، خلال لقاء ترأسته وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، في إطار الدورة السبعين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة.
ويهدف هذا الحدث، الذي نظمته الوزارة بشراكة مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب وبتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى إبراز أهمية ولوج النساء ضحايا العنف إلى العدالة، ودوره في تعزيز حقوقهن ودعم انخراطهن في مسار التنمية.
وفي هذا السياق، أكد الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محمد الدردوري، أن المبادرة تولي عناية خاصة للنساء والفتيات، من خلال إشراكهن في مختلف برامجها وتدخلاتها، مشيرا إلى أنها تعمل منذ إطلاقها سنة 2005 على محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم الإدماج السوسيو-اقتصادي للفئات الهشة.
وأوضح الدردوري أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تنسق مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة من أجل تحسين الخدمات الموجهة للنساء والفتيات، خاصة في الوسط القروي، مع تعزيز دور المجتمع المدني في هذا الورش. كما أبرز أهمية الاتحاد الوطني لنساء المغرب، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، باعتباره فاعلا أساسيا في الدفاع عن حقوق النساء ودعم تمكينهن الاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف أن المبادرة تسهم في الإدماج الاقتصادي للنساء عبر تمويل مشاريع تعاونية في عدد من القطاعات، إلى جانب دعم مبادرات متنقلة لفائدة شابات يستفدن من المواكبة التقنية والمالية عبر المنصات المحدثة بمختلف أقاليم المملكة.
من جهتها، أكدت رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مجال تمكين النساء بفضل الانخراط القوي للمملكة في هذا الورش، مشيرة إلى أن الاتحاد الوطني لنساء المغرب يعتبر الولوج إلى العدالة مؤشرا أساسيا لقياس مدى تحقق المساواة على أرض الواقع.
وأوضحت أن عمل الاتحاد يرتكز على ثلاث دعائم رئيسية تتمثل في القرب المجالي، والتنسيق المؤسساتي، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، باعتبارها شروطا ضرورية لولوج فعلي ومستدام إلى العدالة. كما توقفت عند عدد من المبادرات البارزة، من بينها إعلان مراكش لسنة 2020، الذي شكل محطة مهمة في مناهضة العنف القائم على النوع وتعزيز التقائية السياسات العمومية.
بدورها، استعرضت النائبة البرلمانية نجوى كوكوس، رئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة بمجلس النواب، جهود المؤسسة التشريعية في دعم المساواة بين الجنسين وتمكين النساء، مبرزة انخراط المغرب في إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تهدف إلى ترسيخ الضمانات القانونية لحقوق النساء.
وأشارت إلى أن مجلس النواب أحدث آليات موضوعاتية خاصة بقضايا المرأة، من بينها مجموعة عمل تُعنى بالمساواة والمناصفة، وأخرى تتابع شروط وظروف تنفيذ القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، إلى جانب اعتماد نصوص قانونية تساهم في تعزيز الحماية القانونية والولوج إلى العدالة.
وفي السياق ذاته، شددت رئيسة قطب التعاون القضائي الدولي وحقوق الإنسان لدى رئاسة النيابة العامة، وفاء الزويدي، على أن حماية النساء والفتيات وتعزيز ولوجهن إلى العدالة أصبحت أولوية في السياسات العمومية للمغرب، انسجاما مع التزاماته الوطنية والدولية.
وأوضحت أن رئاسة النيابة العامة تعمل على التطبيق الصارم للقانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، مع الحرص على فتح تحقيقات فورية وفعالة، وإطلاق المتابعات القضائية اللازمة، فضلا عن إحداث منصات رقمية لتلقي الشكايات وتنظيم برامج تكوينية لفائدة المتدخلين في هذا المجال.
كما أطلقت المؤسسة دعامات سمعية بصرية وأشرطة وثائقية للتوعية بمخاطر العنف ضد النساء، والتعريف بالخدمات القضائية والاجتماعية والصحية المتاحة لفائدتهن.
ويندرج هذا اللقاء ضمن أشغال الدورة السبعين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، التي تناقش سبل ضمان وتعزيز الولوج إلى العدالة بالنسبة لجميع النساء والفتيات، من خلال النهوض بأنظمة قانونية عادلة وشاملة، وإزالة مختلف الحواجز التي تعيق تحقيق الإنصاف والمساواة.












