عنوان “رحلتي مع المرأة.. في محراب الفن”، في مبادرة فنية تسلط الضوء على قضايا المرأة من خلال أعمال تشكيلية تنفتح على معاني الصمود والتعبير الداخلي والعلاج بالفن.
ويأتي تنظيم هذا الموعد الفني بمبادرة من الفنان التشكيلي مصطفى بن مالك، وبتنسيق مع المديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة، حيث يضم المعرض أعمالا موقعة من طرف حوالي ثلاثين فنانة تشكيلية من مدن مغربية مختلفة، إلى جانب مشاركات من خارج المغرب، ما يمنح التظاهرة بعدا فنيا وثقافيا متنوعا.
ويقدم المعرض للزوار فرصة لاكتشاف رؤى متعددة حول صورة المرأة ومكانتها، من خلال لوحات وإبداعات تنهل من تجارب إنسانية وشخصية مختلفة، وتبرز المرأة باعتبارها رمزا للإلهام والقوة والتحول. كما يفتح المجال أمام مقاربة فنية تجعل من الإبداع وسيلة للتعبير والبوح، وأحيانا أفقا للعلاج واستعادة التوازن الداخلي.
وفي تصريح بالمناسبة، أوضح الفنان مصطفى بن مالك أن هذا المعرض، المنظم احتفاء باليوم العالمي للمرأة، يجمع فنانات من مدن مغربية من بينها طنجة وجرسيف ومراكش وطانطان والصويرة، إضافة إلى مشاركات من دول مثل النرويج وفرنسا وأستراليا ولوكسمبورغ. وأكد أن هذا التنوع يضفي على المعرض غنى خاصا، سواء من حيث الأساليب الفنية أو من حيث الخلفيات الثقافية.
وأشار بن مالك إلى أن اختياره لموضوع المرأة ليس وليد الصدفة، بل يرتبط بشكل وثيق بمساره الفني والشخصي، مبرزا أن أعماله استلهمت منذ وقت مبكر صورة المرأة، متأثرا ببيئته العائلية ونشأته وسط خمس شقيقات، فضلا عن تجارب حياتية عمقت وعيه بالتحديات التي تواجهها النساء.
من جهتها، أكدت الفنانة التشكيلية نادية جرادي أن مشاركتها في هذا الحدث تمثل احتفاء بالطاقات النسائية القادرة على التألق في مختلف المجالات، موضحة أن أعمالها تسعى إلى إبراز قدرة المرأة على إظهار مواهبها وإثبات حضورها بقوة داخل المجتمع. واعتبرت أن هذا الموعد الفني يشكل مناسبة مهمة للفنانات من أجل تقديم تجاربهن، وأن يكن مصدر إلهام للأجيال الصاعدة.
أما الفنانة مريم سراخي، فأبرزت أن أعمالها تنشغل بالوجه الإنساني باعتباره مرآة للتجارب اليومية وذاكرة تختزن الكثير من الأحاسيس والتحولات، مشيرة إلى أنها تحاول من خلال اللون والتكوين خلق حوار بصري يعكس عمق التجربة الإنسانية في جسد المرأة.
وفي عمل يحمل بعدا روحانيا، قدمت الفنانة فاطمة مازيغ لوحة بعنوان “روح موسيقى كناوة”، جمعت فيها بين مكونات الموسيقى التقليدية وأجواء “الحضرة”، مع وضع المرأة في صلب هذا التصور الفني. وأوضحت أن عملها يستند إلى رموز متعددة، منها الألوان السبعة التقليدية والشموع والبخور والأعلام، بهدف إبراز الحضور الثقافي والرمزي للمرأة داخل التراث المحلي لمدينة الصويرة.
ومن بين زوار المعرض، وصف يوسف لقديم هذه التظاهرة الفنية بأنها استثنائية، بالنظر إلى تنوع المواضيع والتعبيرات التي تطرحها، والتي تتراوح بين التنديد بالعنف ضد النساء والاحتفاء بالتراث والهوية. كما نوه بمسار الفنان مصطفى بن مالك، معتبرا أنه استطاع أن يفرض اسمه داخل الساحة الفنية بالصويرة بفضل موهبته وإصراره.
ويشكل معرض “رحلتي مع المرأة.. في محراب الفن” مناسبة فنية وثقافية تفتح أمام الجمهور نافذة على تجارب تشكيلية نسائية متنوعة، وتؤكد في الآن ذاته أن الفن يظل لغة قادرة على الاحتفاء بالمرأة، واستحضار قضاياها، وإبراز حضورها الإبداعي في مختلف تجلياته.












