أضحى الإفطار على شاطئ البحر من العادات الرمضانية الراسخة لدى عدد كبير من سكان الدار البيضاء، الذين يختارون كسر روتين الإفطار المنزلي والبحث عن أجواء مختلفة تمتزج فيها روحانية الشهر الفضيل بجمال البحر وسحر الغروب.
وقبيل أذان المغرب بساعات، يتوافد العشرات من الأسر والشباب على شاطئ العنق، بمحاذاة مسجد الحسن الثاني، وهم يحملون معهم مختلف الأطباق الرمضانية التقليدية، من حريرة وتمور وشباكية وبيض وعصائر، من أجل تقاسم لحظة الإفطار في فضاء مفتوح يطغى عليه الهدوء والصفاء.
وبات هذا التقليد يشكل بالنسبة للعديد من البيضاويين مناسبة اجتماعية مميزة للقاء الأصدقاء والأقارب، واستغلال الأجواء البحرية في الاستجمام والتخفيف من ضغوط الحياة اليومية، خاصة في مدينة لا تهدأ حركتها. كما يتيح هذا الخيار للأسر فرصة قضاء وقت مختلف بعيدا عن الجدران المغلقة وشاشة التلفاز.
وعلى رمال الشاطئ، تتوزع موائد الإفطار في مشهد يبرز قيم المشاركة والبهجة التي تميز الشهر الكريم، حيث يحرص الجميع على إعداد الأطباق بشكل جماعي وتقاسمها في أجواء يسودها الود والحميمية. ولا يقتصر الأمر على تناول الطعام فقط، بل يمتد أيضا إلى الاستمتاع بالهواء الطلق ومتابعة هوايات مختلفة، مثل الصيد أو ممارسة بعض الأنشطة الرياضية قبل موعد الإفطار.
وفي تصريحات متطابقة، أكد عدد من المواطنين أن اختيار الشاطئ لتناول وجبة الإفطار يندرج أساسا في إطار البحث عن التغيير وكسر رتابة الحياة اليومية. وأوضح بعضهم أن هذه المبادرة أصبحت تقليدا سنويا يجمع الأصدقاء أو أفراد العائلة، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، لما توفره من أجواء جميلة ومريحة.
وتقول بعض الأسر إنها تحرص على إعداد مائدة متكاملة قبل التوجه إلى الشاطئ، حتى لا تختلف أجواء الإفطار في الهواء الطلق عن دفء المائدة المنزلية، بل تضيف إليها لمسة خاصة تجعل من اللحظة أكثر تميزا وارتباطا بذاكرة رمضان.
وهكذا، يواصل الإفطار على شاطئ البحر ترسيخ مكانته كأحد المظاهر الرمضانية المميزة بالعاصمة الاقتصادية، في مشهد يعكس قدرة البيضاويين على ابتكار طقوس اجتماعية تجمع بين بساطة اللحظة وعمق الروابط الإنسانية التي يقويها شهر رمضان.












