مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشهد الأزقة التجارية بحي سكيكيمة بمدينة العيون حركية استثنائية، مدفوعة بإقبال واسع من الساكنة على اقتناء الأزياء التقليدية احتفاء بهذه المناسبة الدينية. ويعد هذا الحي الشعبي واحدا من أبرز الفضاءات التي تستقطب الأسر والشباب الباحثين عن اللباس الصحراوي الأصيل، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع المحلي بعاداته وتقاليده الراسخة.
ويتميز حي سكيكيمة باحتضانه لعدد كبير من المحلات المتخصصة في بيع وخياطة الأزياء الصحراوية، حيث تتحول واجهاته مع اقتراب العيد إلى فضاءات نابضة بالألوان والأثواب المتنوعة. وتبرز ضمن المعروضات “الدراعة” باعتبارها اللباس التقليدي للرجال، و”الملحفة” التي تشكل الزي النسائي المميز بألوانه الزاهية وأناقة تصميمه.
وتعكس هذه الدينامية التجارية تمسك ساكنة الأقاليم الجنوبية بموروثها الثقافي واللباسي، إذ يظل اقتناء اللباس التقليدي جزءا أساسيا من التحضيرات المرتبطة بعيد الفطر. كما تعرف ورشات الخياطة بالحي نشاطا مكثفا خلال هذه الفترة، في ظل ارتفاع الطلب وحرص الحرفيين على تسليم الطلبيات في الآجال المحددة، مع متابعة الزبائن لمختلف مراحل إنجاز أزيائهم المفصلة حسب المقاس.
وتتنوع النماذج المتوفرة بين أقمشة وألوان وأشكال متعددة، بما يلبي مختلف الأذواق. وإذا كانت “الدراعة” بالألوان الهادئة والكلاسيكية تحافظ على حضورها القوي، فإن الأثواب النسائية ذات الألوان الزاهية والتصاميم الأنيقة تواصل بدورها جذب الراغبين في التميز خلال أيام العيد.
وفي تصريح صحفي، أوضح الداه الناح، وهو تاجر بحي سكيكيمة ورئيس تعاونية “قصر الدراعة”، أن هذه الفترة تعد من أكثر الفترات نشاطا خلال السنة بالنسبة لبائعي الأزياء التقليدية، مؤكدا أن الطلب يرتفع بشكل ملحوظ كلما اقترب عيد الفطر. وأضاف أن الزبناء يركزون بشكل خاص على جودة الأثواب ودقة الخياطة، حيث يفضل البعض تصاميم بسيطة تلائم الأجواء العائلية، بينما يختار آخرون نماذج أكثر أناقة مع عناية كبيرة بالتفاصيل.
وأكد المتحدث أن هذه الأزياء لا تحمل بعدا جماليا فقط، بل تمثل أيضا إرثا ثقافيا متجذرا في المجتمع الحساني، مشيرا إلى أن ارتداءها خلال رمضان والأعياد الدينية يعد تعبيرا واضحا عن التشبث بالعادات والتقاليد الأصيلة.
وهكذا، يواصل حي سكيكيمة تأكيد مكانته كوجهة مفضلة بمدينة العيون لاقتناء الأزياء التقليدية، مستقطبا زبناء من داخل المدينة ومن المناطق المجاورة، بفضل تنوع المعروضات وخبرة الحرفيين المحليين. كما تسهم هذه الحركية في إنعاش الاقتصاد المحلي والحفاظ على الحرف المرتبطة بالخياطة التقليدية، في مشهد يجسد غنى التراث الصحراوي وتواصله عبر الأجيال.












