عادت سهول تادلة هذا الموسم لتكتسي حلة خضراء أعادت الأمل إلى الفلاحين، بعد سنوات متتالية من الجفاف أثرت بشكل كبير على النشاط الفلاحي بالمنطقة. ومع التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها جهة بني ملال-خنيفرة خلال الأشهر الأخيرة، بدأت ملامح موسم فلاحي واعد ترتسم في الحقول والضيعات، وسط أجواء من التفاؤل الحذر.
ففي عدد من المناطق الفلاحية، خاصة بإقليم الفقيه بن صالح، استعادت الأراضي الزراعية عافيتها، وظهرت مؤشرات إيجابية على جودة المحاصيل المرتقبة، سواء بالنسبة للحبوب أو الزراعات الكلئية والخضراوات. ويؤكد عدد من الفلاحين أن الأمطار الأخيرة أعادت الحياة إلى الأرض وخففت من الضغوط التي فرضتها سنوات الجفاف، لاسيما مع ارتفاع تكاليف الأعلاف والإنتاج خلال المواسم الماضية.
وتفيد المعطيات الفلاحية المسجلة على مستوى الجهة بأن حجم التساقطات المطرية عرف ارتفاعا مهما مقارنة بالموسم الماضي، كما ساهمت التساقطات الثلجية بالمناطق الجبلية في دعم الموارد المائية السطحية وتغذية الفرشات المائية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسن ظروف الاستغلال الزراعي وتوسيع المساحات المزروعة خلال الموسم الحالي.
كما استفادت السدود الرئيسية بالجهة من هذه الوضعية المناخية الإيجابية، ما من شأنه أن يدعم الزراعات الربيعية والصيفية ويمنح الفلاحين هامشا أكبر من الاطمئنان بخصوص التزود بالمياه. وإلى جانب وفرة الموارد المائية، ساعد استقرار الأحوال الجوية أيضا على القيام بتدخلات تقنية مهمة داخل الضيعات، همت معالجة الأعشاب الضارة وبعض الأمراض الفطرية، بما يعزز جودة الإنتاج ومردوديته.
ولم يقتصر أثر التساقطات على الزراعات فقط، بل شمل كذلك المراعي الطبيعية التي استعادت جزءا كبيرا من حيويتها، الأمر الذي خفف العبء عن مربي الماشية عبر تقليص الحاجة إلى الأعلاف المركبة. وهكذا، تبدو جهة بني ملال-خنيفرة هذا الموسم أمام فرصة حقيقية لاستعادة ديناميتها الفلاحية، في مشهد يعكس قدرة الأرض على التجدد، ويمنح الفلاحين أملا جديدا في موسم واعد ينعش الاقتصاد القروي ويعيد الثقة إلى العالم القروي.












