متابعة: محمد امزيان لغريب
مع اقتراب عيد الفطر، حيث يفترض أن تعم الفرحة أرجاء البيوت وتتعالى ضحكات الأطفال بملابسهم الجديدة، تعيش فئة واسعة من أبناء المغاربة واقعاً مختلفاً، عنوانه الحسرة ومرارة الانتظار. ففي الوقت الذي تستعد فيه بعض الأسر للاحتفال بكل مظاهر البهجة، يقف أطفال آخرون خلف نوافذ الصمت، يراقبون العالم من حولهم دون أن يكونوا جزءاً منه.
داخل أحياء شعبية كثيرة، لا يحتاج الأمر إلى بحث عميق لاكتشاف حجم المعاناة. أسر تكافح يومياً لتأمين لقمة العيش، تجد نفسها مع اقتراب العيد أمام تحدٍ إضافي: كيف تشرح لطفلها أن “العيد ليس للجميع بنفس الشكل”؟ سؤال قاسٍ، لكنه يتكرر كل سنة في بيوت أنهكها غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار.
تشير معطيات اقتصادية حديثة إلى أن القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتكاليف الحياة اليومية. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الكماليات، وعلى رأسها ملابس العيد، حلماً مؤجلاً بالنسبة للكثيرين، بينما هي أمر عادي لدى أسر ميسورة لا تشعر بثقل هذه التفاصيل.
في الأسواق، تبدو الصورة أكثر وضوحاً. أطفال يتشبثون بملابس معروضة خلف الواجهات، وعيونهم تلمع بالأمل، يقابلها ارتباك الآباء وعجزهم عن تلبية رغبات بسيطة. لحظات صامتة تختزل فجوة اجتماعية آخذة في الاتساع، حيث يتحول العيد من مناسبة جامعة إلى مرآة تعكس التفاوت بين الطبقات.
ولعل أكثر ما يؤلم في هذا المشهد، هو ذلك الإحساس المبكر بالحرمان الذي يتسلل إلى نفوس الأطفال.
فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد طقس ديني، بل لحظة انتظار طويلة تختلط فيها الأحلام الصغيرة بواقع أكبر منهم. حين تغيب تلك اللحظة، يترسخ شعور بالاختلاف قد يمتد أثره لسنوات.
في المقابل، لا يمكن إغفال مظاهر التضامن التي يحييها المجتمع المغربي في مثل هذه المناسبات، من مبادرات خيرية وتوزيع ملابس وهدايا على الأسر المعوزة. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تظل غير كافية لسد فجوة متنامية، تتطلب حلولاً أعمق ترتبط بتحسين الظروف المعيشية وضمان حد أدنى من الكرامة الاجتماعية للجميع.
يبقى العيد، في جوهره، رسالة فرح وتكافل. لكن حين يتحول إلى مناسبة تذكر البعض بعجزهم بدل أن تمنحهم الأمل، فإن ذلك يطرح أسئلة حقيقية حول العدالة الاجتماعية ومعنى الفرح المشترك.
وبين ضحكات هنا ودموع هناك، يظل أطفال كثر ينتظرون عيداً مختلفاً… عيداً لا يشعرون فيه بأنهم أقل حظاً من غيرهم.












