أكد المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، اليوم الأربعاء بالرباط، أن مواكبة التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية أصبحت ضرورة ملحة لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز روح التضامن والاستعداد لمتطلبات المستقبل.وأوضح بنموسى، خلال ندوة نظمتها المندوبية السامية للتخطيط لعرض نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، أن فهم التحولات التي تطال بنية الأسرة يتيح بناء سياسات عمومية أكثر نجاعة، قادرة على الاستجابة لانتظارات المجتمع وتحدياته.وأبرز أن نتائج الدراسة تكشف عن تغير تدريجي في النماذج العائلية، حيث باتت الأسرة النووية، المكونة أساسا من الوالدين والأبناء، الشكل الأكثر انتشارا، مقابل تراجع واضح في نمط العائلة الممتدة التي كانت تعيش تحت سقف واحد.وأشار إلى أن الأسرة، رغم هذه التحولات، لا تزال تحتفظ بدورها المركزي داخل المجتمع المغربي، باعتبارها فضاءً للتكافل الاجتماعي ونقل القيم بين الأجيال، حتى وإن أصبحت تواجه تحديات جديدة مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.وفي هذا السياق، أظهرت المعطيات أن نسبة الأسر النووية ارتفعت إلى 73 في المائة سنة 2025، بعدما كانت أقل من 61 في المائة سنة 1995، في مؤشر يعكس تغيرا واضحا في تركيبة الأسرة المغربية. كما سجلت الدراسة ارتفاع نسبة الأزواج الذين لا يقيم معهم أطفال، وهو ما يرتبط بظاهرة “الأعشاش الفارغة” وتقدم العمر.كما تطرقت النتائج إلى تراجع الروابط المكانية بين الأسر، إلى جانب تغير أنماط التضامن العائلي، في وقت تعرف فيه مشاريع الزواج تراجعا ملحوظا نتيجة صعوبات مادية متزايدة. وكشفت المعطيات أيضا أن أكثر من نصف العازبين لا يبدون رغبة في الزواج، خاصة في صفوف الرجال، مع تسجيل ارتفاع في سن الزواج الأول لدى الجنسين.وسجلت الدراسة، من جهة أخرى، تراجعا في نسبة الزواج بين الأقارب، إلى جانب انخفاض الزواج داخل نفس الوسط الجغرافي، وهو ما يعكس انفتاحا اجتماعيا أكبر وتنوعا في العلاقات الأسرية.وأكد بنموسى أن الأسرة ما تزال الإطار الأساسي لاحتضان كبار السن، مشيرا إلى أن الحركية الاجتماعية بين الأجيال لا تزال قائمة، لكنها ترتبط بشكل أكبر بالتحولات الاقتصادية أكثر من ارتباطها بتكافؤ الفرص.وفي إطار فهم أعمق لهذه التحولات، تعمل المندوبية السامية للتخطيط على الربط بين نتائج هذا البحث ودراسات أخرى تهم مستوى معيشة الأسر وسوق الشغل واستعمال الزمن، بهدف بلورة رؤية شمولية تساعد على إعداد سياسات عمومية أكثر انسجاما مع الواقع.ويذكر أن البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025 شمل عينة تضم 14 ألف أسرة من مختلف جهات المملكة، وتم إنجازه خلال الفترة الممتدة من ماي إلى شتنبر 2025، باستخدام تقنيات رقمية حديثة لضمان دقة المعطيات وجودتها.
الأربعاء, أبريل 8, 2026
آخر المستجدات :












