يشهد قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب دينامية متجددة، عنوانها تعزيز التكوين العملي، ودعم الإدماج المهني، وتحديث آليات التأطير والاعتراف المهني، في أفق تقوية مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتندرج هذه الدينامية ضمن توجه يراهن على تأهيل الرأسمال البشري، وتحسين قابلية التشغيل، وهيكلة النسيج الحرفي بما يضمن استدامة المهن التقليدية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا الإطار، أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني برنامج التكوين بالتدرج المهني في الحرف الفنية والإنتاجية والخدماتية المرتبطة بالصناعة التقليدية، وهو برنامج مجاني موجه للشباب ابتداء من 15 سنة، ويهدف إلى تسهيل اندماجهم المهني عبر اكتساب مهارات عملية داخل المقاولات الحرفية، إلى جانب تشجيع التشغيل الذاتي، والمساهمة في تأطير النسيج الاقتصادي لمقاولات الصناعة التقليدية، وصون الحرف المهددة بالاندثار.
ويقوم هذا النظام على التعلم بالممارسة، حيث يقضي المتدرب ما لا يقل عن 80 في المائة من مدة التكوين داخل المقاولة الحرفية المستقبلة، فيما يستكمل الجزء المتبقي داخل مراكز التكوين. وتتوفر هذه المنظومة على شبكة تضم 67 مؤسسة وأكثر من 100 ملحقة موزعة على مختلف جهات المملكة، بطاقة استيعابية تصل إلى 30 ألف مقعد بيداغوجي. كما يتيح البرنامج الحصول على شهادات ودبلومات مختلفة بحسب المستوى الدراسي، مع اعتماد نظام للممرات يسمح للمتدرج بمواصلة مساره داخل الحرفة نفسها.
وبموازاة مع ورش التكوين، تواصل كتابة الدولة تنزيل نظام البطاقة المهنية للصانع التقليدي، باعتباره آلية للاعتراف الرسمي بالحرفيين وتمكينهم من الولوج إلى خدمات جديدة. وتعد هذه البطاقة وثيقة رقمية وآمنة مرتبطة بالسجل الوطني للصناعة التقليدية، وتتضمن المعطيات الشخصية والمهنية للصانع، بما في ذلك رقم هويته الحرفية، وتتيح التحقق الفوري من صحة المعلومات.
وتمنح البطاقة المهنية لحاملها صفة الصانع التقليدي، بما يفتح أمامه باب الاستفادة من برامج الدعم والمواكبة، والتكوين والتأهيل، والمشاركة في المعارض والتظاهرات المرتبطة بالقطاع، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية والولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية وعروض تفضيلية في إطار اتفاقيات شراكة مع مؤسسات وطنية.
وكانت عملية توزيع البطاقات المهنية قد انطلقت رسميا يوم 26 شتنبر 2025 بمدينة أكادير، على هامش الدورة التاسعة للجائزة الوطنية لأمهر الصناع، مرفوقة بتوقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عمومية وخاصة. وإلى حدود اليوم، تجاوز عدد البطاقات التي دخلت مرحلة الإصدار 300 ألف بطاقة، في مؤشر على الإقبال المتزايد على هذا الورش وعلى التحول الذي يشهده القطاع في اتجاه مزيد من التنظيم والرقمنة والاندماج في الاقتصاد المهيكل.












