عاد الجدل حول اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب إلى الواجهة، بعدما انتقد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، محمد بنقدور، استمرار العمل بتوقيت غرينيتش زائد ساعة، معتبرا أن هذا الخيار لم يعد مبررا بالاعتبارات الاقتصادية نفسها التي رافقت اعتماده في السابق، في ظل تنوع الشراكات الاقتصادية للمملكة وتزايد الانعكاسات الاجتماعية لهذا النظام على الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح بنقدور، خلال ندوة خُصصت لعرض نتائج استبيان وطني حول نظام التوقيت بالمغرب، أن نحو 80 في المائة من المستجوبين اعتبروا أن الساعة الإضافية لا تحقق وفرا حقيقيا في استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، مشيرا إلى أن أي مكاسب محتملة خلال النهار يتم إفراغها من محتواها بسبب تغير نمط عيش المغاربة واتجاههم إلى السهر لفترات أطول.
وسجل المتحدث أن آثار هذا النظام تبدو أكثر وضوحا لدى التلاميذ والطلبة والأجراء، إذ ينعكس، بحسب نتائج الاستبيان، على جودة النوم والتركيز والانضباط الدراسي والمهني، خاصة خلال فصل الشتاء وفي المناطق القروية، حيث تطرح ظروف التنقل والأمن صباحا إكراهات إضافية بالنسبة للأسر.
وفي هذا السياق، أشار بنقدور إلى أن عددا من المستجوبين من فئة التلاميذ والطلبة أكدوا تأثر راحتهم النفسية والبدنية سلبا بالساعة الإضافية، مقابل نسبة محدودة فقط اعتبرت أنها لا تتأثر بهذا النظام، مضيفا أن التغييرات المتكررة بين التوقيت القانوني خلال رمضان والعودة إلى الساعة الإضافية بعده تزيد من صعوبة التأقلم، إذ يحتاج كثير من المواطنين إلى عدة أيام، وأحيانا إلى أسبوع كامل، لاستعادة نسقهم اليومي المعتاد.
ويأتي هذا النقاش في سياق تصريحات حديثة لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أكدت فيها أمام مجلس النواب أن الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا تحقق المكاسب نفسها المسجلة في الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الطلب الإجمالي على الطاقة لا يسجل انخفاضا فعليا وملموسا خلال هذه الفترة.
وبين انتقادات الفاعلين المدنيين ومعطيات الحكومة، يتواصل النقاش العمومي حول جدوى الإبقاء على الساعة الإضافية طوال السنة، بين من يربطها بمتطلبات التنسيق الاقتصادي، ومن يعتبر أن كلفتها الاجتماعية والنفسية باتت أكبر من أي مكاسب محتملة.












