كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت سنة 2026 في مجلة Pollutants التابعة لـMDPI، بعنوان “Life Cycle Management of Moroccan Cannabis Seed Oil: A Global Approach Integrating ISO Standards for Sustainable Production”، أن نموذج التعاونيات التي يديرها المزارعون المحليون في المغرب يحقق أفضل توازن بيئي واجتماعي في إنتاج زيت بذور القنب، مقارنة بالمعاصر التقليدية الحرفية والمصانع الصناعية المنظمة. كما أشارت الدراسة إلى أن تقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب في المغرب ساهم في بروز قطاع سريع التوسع خاص بزيت البذور.
وأوضحت الدراسة أن هذا التطور يأتي في سياق دخول القانون المغربي رقم 13.21 حيز التنفيذ لتنظيم الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، بالتوازي مع نمو السوق العالمية لزيت بذور القنب ومستحضراته. وبحسب المعطيات الواردة في الدراسة، فإن هذا السوق يشهد توسعا مدفوعا أساسا بارتفاع الطلب في قطاعات الأغذية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.
واعتمد الباحثون في عملهم على مقارنة ثلاث سلاسل إنتاج تمثل واقع القطاع بالمغرب، وهي المعاصر التقليدية، والتعاونيات الإنتاجية، والوحدات الصناعية المنظمة، انطلاقا من مؤشرات بيئية واجتماعية متعددة، من بينها استهلاك المياه والطاقة وفعالية استخلاص الزيت واسترجاع المنتجات الثانوية. وخلصت الدراسة إلى أن التعاونيات تسجل أدنى الآثار في معظم الفئات، بفضل مردودية استخلاص أعلى، واستهلاك أقل للطاقة، وقدرة أفضل على تثمين المنتجات الثانوية.
كما أبرزت الدراسة أن إدماج معايير المسؤولية الاجتماعية أظهر أن تقنين القطاع أسهم في تحسين الحوكمة التنظيمية وظروف العمل وحماية المستهلك والمشاركة المجتمعية. وفي هذا الإطار، حققت التعاونيات أفضل أداء اجتماعي متوازن، بينما برزت المصانع الصناعية بشكل أكبر في مجالي الحكامة ومراقبة الجودة.
واقترح معدو الدراسة جملة من الإجراءات لتعزيز استدامة هذا النشاط الناشئ، من بينها توسيع استعمال الري بالتنقيط، وتحسين الأصناف النباتية، وتثمين المنتجات الثانوية، والاعتماد على الطاقات المتجددة، واعتماد تغليف صديق للبيئة، إلى جانب دعم الحكامة التعاونية. واعتبرت الدراسة أن هذا التوجه يمكن أن يحول اقتصادا كان غير قانوني في السابق إلى رافعة للتنمية القروية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
وخلصت الدراسة إلى أن النموذج التعاوني يبدو اليوم الأكثر اندماجا مع محيطه الاجتماعي، والأقدر على تحقيق توازن بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، بما قد يجعل القطاع القانوني للقنب في المغرب تجربة مرجعية في تطبيق مبادئ الاستدامة داخل الصناعات الزراعية الناشئة.












