على مقربة من مدينة الرباط، يواصل مجال “سيدي برني لتربية خيول الرياضة” ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفضاءات المتخصصة في إنتاج خيول الرياضة بالمغرب، ضمن رؤية تقوم على تكوين جواد مغربي قادر على المنافسة في أبرز التظاهرات الدولية. فهذا المجال، الممتد على مساحة تقارب 2000 هكتار، لا يمثل فقط ضيعة لتربية الخيول، بل يعد مشروعا متكاملا يجسد طموحا وطنيا لتطوير سلالة رياضية مغربية ذات جودة عالية.
وقد أنشأت الجامعة الملكية المغربية للفروسية هذا الموقع سنة 1985، ليصبح مع مرور السنوات المزود الأساسي لخيول الرياضة بالمملكة، بفضل العمل المتواصل على انتقاء السلالات وتحسين خصائصها التقنية والبدنية. وأسهم هذا التوجه في تثبيت حضور “الجواد المغربي للرياضة” داخل سجل النسب الدولي التابع للفيدرالية العالمية لتربية خيول الرياضة، وهو اعتراف يعكس مكانة المغرب قاريا ويؤكد قدرته على دخول ساحة المنافسة العالمية.
ويقود هذا الورش منذ سنة 2013 سعد بنصالح، الذي يشرف على إدارة المجال معتمدا على خبرة واسعة في عالم الفروسية، حيث يشتغل إلى جانب فريق متخصص يجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة التقنية. ويعتمد المجال على إنتاج سنوي يقارب 30 حصانا مخصصا للرياضة، مع تعبئة موارد بشرية تسهر على مختلف مراحل التربية والرعاية والمتابعة.
ولا يقتصر العمل في سيدي برني على الإنتاج فقط، بل يشمل أيضا توفير بنية تحتية متكاملة تضم حظيرات واسعة، واسطبلات خاصة بالولادة والفطام، وميادين للقفز والترويض، إلى جانب تجهيزات تقنية ولوجستيكية متطورة. كما يتوفر المجال على شبكة مسارات تمتد لأزيد من 100 كيلومتر مخصصة لرياضة التحمل، ما يجعل منه منظومة متكاملة تجمع بين التربية والتكوين والمنافسة.
ويحرص المشرفون على المجال على تتبع دقيق لمختلف مراحل نمو الخيول، من الولادة إلى الترويض، مع العناية بالجوانب الصحية والتغذوية والبدنية، بما في ذلك الحدادة البيطرية والعناية بالأسنان، لضمان إعداد خيول تتمتع بالقوة والذكاء والجاهزية الرياضية. كما يعتمد المجال على نظام خاص في تدبير المراعي وتكييف الخيول مع الطبيعة والظروف المناخية، بما يساهم في تعزيز توازنها البدني والنفسي.
وقد تمكن سيدي برني من إنتاج عدد من الخيول التي بصمت على حضور لافت، سواء على المستوى الوطني أو داخل الساحة الأوروبية، ما عزز الاعتراف الدولي بالجواد المغربي للرياضة. ويؤكد هذا المسار أن تربية خيول الرياضة ليست مجرد نشاط فلاحي، بل مشروع طويل النفس يتطلب سنوات من الصبر والدقة والعمل المتواصل، من أجل إنتاج خيول تليق بحمل اسم المغرب في المحافل الكبرى.












