تتصاعد التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول احتمال دخول المغرب موجة تضخمية جديدة، في ظل الارتفاع الأخير لأسعار المحروقات، غير أن عددا من الخبراء يرون أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، مع ضرورة التعامل الحذر مع المؤشرات الحالية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على كلفة السلع والخدمات، لكنه شدد على أن الظروف الحالية تختلف عن فترة الأزمة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، التي تميزت باضطرابات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع كبير في أسعار المواد الأولية. وأوضح أن معدلات التضخم التي بلغت مستويات مرتفعة في 2022 و2023 عادت لتتراجع بشكل كبير، لتستقر في حدود ضعيفة خلال 2025.
ويرى جدري أن الوضع الراهن مرشح لأن يكون ظرفيا، مرجحا ألا تتجاوز تداعياته بضعة أشهر، خاصة في ظل استقرار نسبي لأسعار الطاقة وغياب ارتفاعات حادة في أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تحسن الإنتاج الفلاحي. وبناء على هذه المعطيات، توقع أن يظل التضخم في حدود 2 في المائة كحد أقصى، مع إمكانية عودة الاستقرار خلال النصف الثاني من سنة 2026.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن الارتفاع الحالي في أسعار المحروقات لا يعني بالضرورة دخول المغرب في موجة تضخمية جديدة، بل يشكل مؤشرا يستوجب اليقظة. وأوضح أن المعطيات الرسمية إلى حدود بداية 2026 تظهر معدلات تضخم منخفضة نسبيا، مع تسجيل زيادات شهرية محدودة في مؤشر الأسعار، ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات.
غير أن الفينة حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات قد يؤدي تدريجيا إلى ارتفاع كلفة النقل والتوزيع، وهو ما قد ينعكس لاحقا على أسعار عدد من السلع والخدمات، ممهدا لعودة ضغوط تضخمية إذا لم يتم احتواء هذه العوامل.
وبين التفاؤل الحذر والتنبيه إلى المخاطر المحتملة، يبقى الرهان الأساسي، بحسب الخبراء، في قدرة السياسات الاقتصادية على الحفاظ على التوازنات الحالية، ومنع انتقال تأثيرات ارتفاع الطاقة إلى باقي مكونات الاقتصاد، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.












