قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إن المغرب يواجه أزمة حقيقية في الثقة والعمل السياسي، معتبرا أن فقدان المصداقية لدى عدد من الفاعلين عمق الفجوة بين المواطنين والطبقة السياسية.
وأوضح بنعبد الله، خلال ندوة دولية نظمها منتدى الفكر والمواطنة، أن هذا الوضع لا يرتبط فقط بمحطة انتخابية عابرة، بل يعكس إشكالا أعمق يهم مسار العمل السياسي برمته، داعيا إلى مراجعة جماعية تعيد الثقة وتفتح أفقا جديدا أمام الفعل السياسي.
وأكد أن النقاش داخل مكونات اليسار يجب ألا يتحول إلى مجرد جلد للذات أو اجترار للماضي، بل ينبغي أن ينصب على استخلاص الدروس وبناء مبادرات جديدة قادرة على استعادة الحضور المجتمعي والتأثير الفكري والسياسي.
وسجل المتحدث ما وصفه بتراجعات مست عددا من المجالات، من بينها الممارسة الديمقراطية وتفعيل مضامين الدستور وأوضاع الحريات والحقوق، معتبرا أن معالجة هذه الملفات تشكل مدخلا أساسيا لإعادة بناء الثقة في السياسة.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، انتقد بنعبد الله ما اعتبره شعارات مرتبطة بالحكامة والتدبير الجديدين دون أثر حقيقي، محذرا من تنامي استغلال النفوذ وتضارب المصالح، ومن تراجع بعض المكتسبات الاجتماعية لفائدة فئات محدودة.
كما دعا إلى إعادة بناء حضور اليسار داخل الجامعات والقطاعات المهنية والفضاءات الثقافية، باعتبار أن استعادة التأثير الفكري تسبق بالضرورة استرجاع القوة التنظيمية والسياسية.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، شدد بنعبد الله على أن إعطاء معنى حقيقي للمشاركة السياسية يمر عبر تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها الدستورية كاملة، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل للتصويت أثرا فعليا في السياسات العمومية.
وختم بالتأكيد على ضرورة إعادة طرح مشروع الدولة الاجتماعية بمضمونها الحقيقي، القائم على العدالة والمساواة والإنصاف المجالي، معتبرا أن هذا الورش ينبغي أن يعود إلى صلب النقاش العمومي والسياسي.












