أثار تداول معطيات حول استعداد المغرب لإنشاء مركزين للبيانات بكل من النواصر والداخلة نقاشا واسعا بشأن الكلفة الطاقية لهذه المشاريع الرقمية الكبرى، التي تندرج ضمن توجه المملكة نحو تعزيز حضورها في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية الرقمية.
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن القدرة الكهربائية المطلوبة لكل مركز قد تصل إلى 500 ميغاواط، أي ما مجموعه 1 غيغاواط بشكل مستمر، وهو رقم يطرح تساؤلات حول قدرة المنظومة الكهربائية الوطنية على مواكبة هذا النوع من الاستثمارات.
وبحسب الخبير في القطاع الطاقي سعيد كمرة، فإن هذه القدرة تعادل نحو 8.76 تيراواط ساعة سنويا، أي ما يقارب 20 في المائة من الإنتاج الكهربائي الوطني لسنة 2024، وحوالي 77 في المائة من إنتاج المغرب من الطاقات المتجددة خلال السنة نفسها.
ويرى الخبير أن هذه المشاريع تكشف تحولا استراتيجيا عميقا، إذ لم يعد التخطيط الكهربائي موجها فقط لتلبية الحاجيات الوطنية المرتبطة بالأسر والصناعة والماء والنقل، بل قد يصبح مطالبا بتعبئة جزء مهم من قدراته لتشغيل بنى رقمية موجهة أساسا نحو الخارج.
كما طرح كمرة تساؤلات حول مدى أولوية تخصيص هذا الحجم من الكهرباء، خاصة المتجددة منها، لمراكز بيانات ضخمة، في وقت لا تزال فيه الصناعة المحلية تواجه صعوبات في الولوج إلى طاقة نظيفة وتنافسية.
واعتبر أن تشغيل هذه المراكز قد يفرض على المغرب إما تعبئة كبيرة للقدرات المتجددة المتوفرة، أو إطلاق استثمارات إضافية ضخمة، أو اللجوء بشكل غير مباشر إلى مصادر حرارية لضمان استمرارية التزويد.
ويخلص هذا النقاش إلى أن مشاريع مراكز البيانات لم تعد مجرد استثمارات رقمية، بل تحولت إلى اختيار وطني في مجال الطاقة، يفرض فتح نقاش واضح حول مدى خدمتها للاقتصاد المغربي، وحدود تأثيرها على التخطيط الكهربائي ومستقبل الانتقال الطاقي بالمملكة.












