احتضن المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو الصينية، أمس الأربعاء، افتتاح معرض فوتوغرافي يوثق رحلة استثنائية أنجزها الدراج المغربي كريم موسطا، بعدما تمكن من ربط الدار البيضاء ببكين على متن دراجته خلال سبعة أشهر.
ويحمل المعرض عنوان “على الدراجة عبر طريق الحرير، من المغرب إلى الصين”، ويضم حوالي 50 صورة ترصد أبرز محطات هذه المغامرة، التي امتدت لأكثر من 15 ألف كيلومتر، عبر 15 بلدا، على أن يظل مفتوحا أمام الزوار إلى غاية 31 يوليوز المقبل.
وانطلق كريم موسطا في رحلته خلال فبراير 2024، عابرا عددا من البلدان، من المغرب إلى إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مرورا بعدة دول أوروبية وآسيوية، قبل أن يصل إلى الصين. وقد واجه خلال هذه المغامرة تضاريس قاسية، من جبال وصحارى، من بينها صحراء غوبي، إلى جانب ظروف مناخية صعبة.
وجرى حفل افتتاح المعرض بحضور مسؤولين مغاربة وصينيين، حيث تم التأكيد على أهمية هذه المبادرة الثقافية في إبراز عمق الروابط التاريخية بين المغرب والصين، واستحضار رمزية طريق الحرير كجسر للتواصل بين الحضارات.
وتجسد رحلة الدراج المغربي رسالة صمود وإصرار، كما تحمل بعدا رمزيا يستحضر مسار الرحالة المغربي ابن بطوطة، الذي بلغ الصين في القرن الرابع عشر، في واحدة من أشهر الرحلات عبر التاريخ.
ويعد هذا الإنجاز محطة جديدة في مسار كريم موسطا، الذي سبق له أن خاض تجارب مماثلة، من بينها رحلة من الدار البيضاء إلى مكة المكرمة سنة 2019، وأخرى من أمستردام إلى داكار سنة 2022.
ومن المنتظر أن يخوض المغامر المغربي رحلة جديدة ابتداء من 7 يونيو المقبل، تمتد من سان فرانسيسكو إلى نيويورك، دعما للمنتخب الوطني المغربي خلال كأس العالم 2026، وترويجا لكأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويأتي هذا المعرض ضمن برنامج ثقافي أوسع يروم الاحتفاء بالعلاقات المغربية الصينية، من خلال أنشطة فنية وتراثية مرتقبة في الصين والمغرب، تشمل معارض وورشات وحوارات أكاديمية حول التراث والمتاحف والتنمية الثقافية المستدامة.
كما ينتظر أن يكون المغرب ضيف شرف الدورة المقبلة لأسبوع طريق الحرير، الذي ينظم سنويا في هانغتشو، بما يعزز حضور الثقافة المغربية في هذا الموعد الدولي، خاصة من خلال إبراز الأزياء التقليدية المغربية وعلى رأسها القفطان.
وتؤكد هذه المبادرة أن الرياضة يمكن أن تتحول إلى لغة للتقارب الثقافي، وأن المغامرات الفردية قد تصبح جسورا رمزية بين الشعوب، كما هو الحال مع رحلة مغربية عبرت القارات لتصل إلى قلب الصين.












